فلذلك ، يكون وصول هذه المائيّة المتبخّرة من الورد ملذّا لها ومع ذلك فإنّ ما يكون مع هذه المائيّة من الأرضيّة ، يوجب زيادة التذاذ بها ؛ وذلك لأنّ الأرضيّة المرة تفيد جلاءة « 1 » وتحليلا وتنقية والأرضيّة القابضة تفيد « 2 » تقوية . وذلك - مع المائيّة الفاترة - مما يشتدّ معه الالتذاذ .
فلذلك كانت رائحة الورد لذيذة « 3 » ، ولا كذلك طعمه ؛ فإنّ هذه المائيّة ، إن « 4 » حصلت في اللسان ، ونفذت « 5 » إلى عمقه حيث العصب الذوقى ، فإنّ هذه المائيّة ليس لها طعم يلذّ ؛ لأنها لا محالة تفهة ، والتّفه في الحقيقة هو عديم الطعوم ، لا ذو طعم لذيذ . وما يصحب هذه المائيّة من الأجزاء الأرضيّة ، وإن أفاد هذه الحاسّة ما أفاد حاسة الشمّ من الجلاء والتنقية والتقوية ؛ فإن ذلك ليس مما تلتذّ به هذه الحاسّة « 6 » . فلذلك كان الورد لذيذ الرائحة ، وليس بلذيذ الطعم .
وقد يتّخذ من الورد شراب ، ومعجون - وهو الجلنجبين - ويعتصر ، ويستقطر ، تارة بالنار ، وتارة بالماء الحارّ وهو « 7 » أجود ، وذلك بأن تجعل القرعات التي يحشى « 8 » فيها الورد في بيت ، وتحتها قدر فيها ماء يغلى ، وذلك الماء يسخّن تلك القرعات ببخاره ، ويلزم ذلك تبخّر الورد . وإذا وصل هذا البخار الأنبيق ، وبرد فيه وتكاثف ؛ استحال مائيّة ، وقطر ، وكان ما قطّر منه
هامش
( 1 ) : . جلاه .
( 2 ) : . تفيد .
( 3 ) : . لذيذ .
( 4 ) : . وان .
( 5 ) ح ، ن : ونفدت .
( 6 ) ن : الحاسية .
( 7 ) ن : هذا .
( 8 ) ح ، ن : يخشى .