هو ماء الورد . وأمّا استقطاره بالنار ، فذلك بأن يوقد تحت القرعات « 1 » ، فإذا تسخّنت حدث عنها ماء الورد كما ذكرناه .
ومائيّة الورد غير شديدة الملازمة لأرضيّته ؛ ولذلك فإنها تفارق كثيرا بسرعة ، وتبقى الأرضيّة . ولذلك فإنّ هذه المائيّة تتبخّر كثيرا ، ويحدث من ذلك رائحة الورد كما قلنا .
وإنما قلنا إنّ حدوث رائحة الورد هو بالتبخّر ، لأنّ الوردة « 2 » إذا أكثر من استنشاق رائحتها ، ذبلت بسرعة ونقص وزنها ، وما ذلك إلا لتصعّد كثير من مائيّتها . وإذا كان كذلك فمزاج الورد ليس بشديد الاستحكام ؛ ولذلك فإن الورد قليل التغذية جدّا ، لأنه بعيد عن جواهر الأعضاء ؛ لأنّ جواهر الأعضاء جميعها قوية الأمزجة . خاصة وجوهر الورد لا بدّ وأن يكون شديد اللطافة ، لأنّا بيّنّا أنّ نور كلّ نبات ، فإنّ حدوثه إنما هو من الأجزاء المتبخّرة من مادة ثمرة ذلك النبات ، وهذه الأجزاء لا بدّ وأن تكون شديدة اللطافة ( فلذلك جوهر الورد لا بدّ وأن يكون شديد اللطافة ، وذلك مما ينافي جواهر الأعضاء ، فإنها لا بدّ وأن تكون كثيفة ) « 3 » .
فلذلك ، كان الورد قليل التغذية للأعضاء ، ولا يبعد أن يكون كثير التغذية للأرواح ، لأنه مع شدّة لطافة جوهره ، هو شديد العطريّة . وهي إنما تكون مع المناسبة لجوهر الروح ، فلذلك لا يبعد أن يكون الورد مما يغذو الأرواح .
هامش
( 1 ) غ : القرعيات .
( 2 ) : . الورد .
( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ح ، ن .