ولا كذلك المشمش « 1 » الجيّد الفاضل - وهو الذي يحدث بالتطعيم - لأن هذا النوع كثير المائيّة ، قليل الأرضيّة ، سهل الانفعال عن هاضمة المعدة ؛ فلذلك لا تحدث عنه حموضة في المعدة .
وإذ « 2 » المشمش من شأنه أن يبرّد المعدة ويرطّبها ، ومن شأن كثير منه أن يحمض فيها ، فينبغي أن يكون إصلاحه بما يدفع هذه الأحوال . فلذلك ينبغي لآكله أن يتبعه بأكل الآنيسون والمصطكي والجلنجبين « 3 » ونحو ذلك ، لأنّ هذه الأشياء بحرارتها وتجفيفها ، تعدّل ما يحدثه المشمش من البرد والرطوبة ، وبما تقوّى « 4 » هضم المعدة تمنع « 5 » حدوث الغليان للمشمش .
وكثير من الناس يرومون إصلاح المشمش بالسكنجبين « 6 » ونحوه من الأشياء الحامضة القامعة كالقراصيا « 7 » ونحوها . وهذا إنما يكون إذ خيف أن يستحيل ذلك المشمش إلى المرار . وإنما يكون ذلك « 8 » إذا كان مزاج المعدة أو الكبد شديد الحرارة - كما قلناه أولا - فلذلك هذا التدبير ، إنما يوافق أصحاب الأمزجة الحارّة .
هامش
( 1 ) ح ، ن : المشمس .
( 2 ) ن : وإذا .
( 3 ) ن : والحلنحبين .
( 4 ) ح ، ن : يقوى .
( 5 ) ح ، ن : يمنع .
( 6 ) ن : بالسكنحين .
( 7 ) ح : حتى كالقراسيا ، ن : كالقراشيا . . وفي المعتمد للملك المظفر : قراصيا ويقال قراسيا ( راجع المعتمد ص 382 ) ، وهي في الجامع لابن البيطار : قرانيا ! ( راجع 4 / 11 ) .
( 8 ) ن : دلك .