كانت قوية القوّة جدّا في نفسها ، فإنّ زيادة قوتها على قوّة الماء ليست بكثير « 1 » فلذلك مهما ازدادت قوّة تلك المائيّة - ولو زيادة يسيرة - بطل فعل تلك الأرضيّة وكانت تلك المائيّة « 2 » آنذاك « 3 » غالبة « 4 » لها . وهذه المائيّة تزداد قوّتها بانضياف « 5 » مائيّة أخرى إليها ، فلذلك كانت النداوة تحلّ الملح لأنّ هذه النداوة مائيّة لا محالة .
وأمّا الأدهان ، فإنها وإن كانت كثيرة الرطوبة ، فإنها ليست تذيب « 6 » الملح بسرعة ؛ وذلك لأنّ الأدهان مع أنها لا تخلو من مائيّة تعاضد مائيّة الملح فإنها أيضا ، لا تخلو من أرضيّة تعاضد أرضيّته « 7 » فتبقى « 8 » على قوتها ، ولا تنقهر « 9 » المائيّة .
فلذلك لا ينحلّ الملح بالأدهان الكثيرة بسهولة ، وينحلّ بالنداوة بسهولة وإن كانت مائيّة النداوة أقلّ - لا محالة - من مائيّة تلك الأدهان .
ولا بدّ وأن يكون جوهر الملح فاقدا للهوائيّة ، إذ لو كانت فيه هوائيّة لكان يكون خفيفا جدّا ، لأجل قلة أرضيّته « 10 » . وليس كذلك . وأيضا لو كان في جوهر الملح هوائيّة ، لكان جوهره إما أن يكون متخلخلا ، أو يكون في جوهره دهنية . وكلا الأمرين يخلو عنهما جوهر الملح لأنّ جوهره متكاثف ، غير
هامش
( 1 ) ح ، غ : بكثيرة .
( 2 ) ن : الما .
( 3 ) : . إذا .
( 4 ) ن : عاليه .
( 5 ) : . باتضياف .
( 6 ) ن : تديب ، غ : تذوب .
( 7 ) ن : آرضية .
( 8 ) ح ، ن : فيبقى .
( 9 ) غ : يتقهر .
( 10 ) ن : أرضية .