داخل أبداننا فإنّ طبيعتنا تغير ما فعله الهواء فيه ، وتردّه « 1 » إلى مقتضى طبيعته فلا جرم يصيّر بعض الأدوية حارّا ، وبعضها باردا .
وأما الماء فإنّ طبيعتنا ليست تردّه إلى طبيعته إذا ورد إلى أبداننا ، وإلّا كانت تحيله « 2 » حتى يصير برده في الغاية ؛ لأنّ ذلك مقتضى « 3 » طبيعة الماء كما بيّنّاه في كلامنا في الأركان ، ولو فعلت طبيعتنا في الماء ذلك « 4 » لكان القدر اليسير جدّا من الوارد منه إلى داخل البدن ، يقتل « 5 » بقوة البرد ؛ لأنّ ذلك كان يصير في غاية البرد . وليس كذلك ، فإنّ الماء يشرب منه القدر الكثير ، فلا يظهر « 6 » عنه تبريد يساوى تبريد ما يساويه في القدر من اللبن « 7 » الحامض فكيف الأفيون واليبروح ونحوهما ؟ فلذلك لا بدّ وأن تكون طبيعتنا « 8 » ليس من شأنها أن تردّ « 9 » شيئا « 10 » من العناصر إلى طبيعته . ولو كانت تفعل ذلك ، لكانت تسخّن الهواء سخونة قوية ، وتبرّد الماء برودة مفرطة جدّا . وليس كذلك .
والحكمة في أنّ طبيعتنا لا تفعل في الأجسام البسيطة هذا الفعل ، أنها « 11 » لو
هامش
( 1 ) ن : وبرده ، غ : تبرده .
( 2 ) ح ، ن : نحيله .
( 3 ) ن : يقتفى .
( 4 ) ن : دلك .
( 5 ) ح : يقل ، ن : يقبل .
( 6 ) ن : يطهر .
( 7 ) ن : اللين .
( 8 ) ن : طبيعته .
( 9 ) : . تبرد .
( 10 ) : . شيئا .
( 11 ) ح ، ن : لأنها .