الفصل الأول « 1 » في ماهيّة الماء وأقسامه
إنك قد علمت أنّ الماء من جملة « 2 » الأركان « 3 » ، وعلمت حقيقته ، وذلك من كلامنا فيه ، حيث تكلّمنا في الأركان . وهو يشارك الهواء في أنّ كلّ واحد منهما ، فإنه مع أنه ركن ؛ فهو مما يجب وروده على بدن الإنسان . أما الهواء فبالاستنشاق ، وأما الماء فبالشّرب . ويتخالفان بأنّ الهواء يجب فيه مع ذلك ، أن يكون ملاقيا لبدن الإنسان من خارج ، ولا كذلك الماء .
وورود الهواء إلى داخل البدن ، المقصود « 4 » به بالذات « 5 » إنما هو الروح وذلك لأجل تعديلها وتغذيته « 6 » إياها ، بأن يخالط أجزاء خلطيّة « 7 » ، حتى يصير من مجموعهما ما يستعدّ للتصوّر بالصورة الروحية « 8 » .
هامش
( 1 ) عنوان المقالة والفصل ساقط من ن .
( 2 ) + غ : الأقسام .
( 3 ) غ : ركان . . والأركان الأربعة التي يتألّف الوجود منها ( وهي : التراب ، الماء ، النار ، الهواء ) نظرية فلسفية قديمة ، قال بها أوائل الفلاسفة الطبيعيين في اليونان ، ونقلها عنهم المسلمون .
والأركان الأربعة - أو الاستقصات - تقابل الأمزجة الأربعة : الدّم ، البلغم ، الصفراء ، والسوداء ( في الطب القديم ) .
( 4 ) ن : والمقصود .
( 5 ) ن : بالدات .
( 6 ) ح : وتعديته ، ن : وتغذيته .
( 7 ) ن : بالدات .
( 8 ) ن : راجع ما قلناه في المقدمة عن الدورة الدموية عند العلاء ( ابن النفيس ) .