إنما ينتهى إلى العروق بعد أن ينهضم ويستحيل دما . وقد علمت أنّ الدّم المتولّد عن اللّبن لا بدّ وأن يكون رطبا ، فلذلك يكون هذا الدّم معدلا لأخلاط هذا البدن مصلحا لها ، كاسرا لحدّتها . ويلزم ذلك أن يكون شديد النفع لهذا البدن ، خاصة إذا كان هذا البدن مع قوة حرارته ، شديد اليبوسة ؛ لأنّ « 1 » اللّبن يعدله برطوبته أيضا .
وما كان من الأبدان الحارّة ، تكثر المرار في معدته وأمعائه « 2 » ونواحيها ، فإنّ اللّبن يزيد في رداءة « 3 » حال هذه الأبدان ، لأنه يزيد في مرارها لأجل استحالته في هذه الأبدان إلى المرار ؛ وذلك لأمور :
أحدها أنّ اللّبن بطبعه شديد القبول ، والصفراء ، لأجل قوة كيفيتها « 4 » ، شديدة الفعل . وقد بيّنّا أنّ كلّ جسمين من مادّة واحدة اجتمعا فإنهما إن كانا مختلفي الطبائع ؛ فلا بدّ وأن يحيل كلّ واحد منهما الآخر إلى طبيعته وتكون القوّة والإحالة لما هو منهما أقوى فعلا ، ويكون الانتقال لما هو منهما أشدّ قبولا . فلذلك إذا خالط اللّبن مرار هذه الأبدان ؛ كانت استحالته إليها كثيرة ، ويلزم ذلك زيادة تلك المرار .
وثانيها أنّ هذه الأبدان إنما تكون بالحال الذي ذكرنا ؛ إذا كانت الكبد منها حارّة ، محيلة للموادّ الواردة مرّة . وإن لم تكن « 5 » تلك الموادّ ، من شأنها أن
هامش
( 1 ) + - ح ، ن : هذا .
( 2 ) : . وامعاه .
( 3 ) : . رداه .
( 4 ) ح : وكفيها .
( 5 ) غ : تلن .