تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
من شأنه النفع من القروح ، على ما تعرفه بعد . وإذا شرب مع العسل نقىّ القروح الباطنة من الأخلاط الرديئة « 1 » ، ونفعها جدّا . ومن شأنه أيضا ، تعديل الكيموسات . وذلك بسبب رطوبته مع خلّوه عن الكيفيّات الحادّة ؛ فلذلك هو يكسر حدّة الموادّ الحادّة ، ويدفع شرها . وفي الأبدان المعتدلة يولّد دّما رطبا ؛ أمّا توليده في هذه الأبدان الدّم ، فلأمور : أحدها أنّ مادّته « 2 » شديدة الاستعداد للصورة الدمويّة وذلك لأنه دم قد تعدّل ونضج « 3 » فضل نضج ، فهو لا محالة أقرب إلى الدّم من غيره من الأخلاط . فلذلك يستحيل في الأبدان المعتدلة إلى الدم ، لأنّ هذه الأبدان لا مانع فيها عن ذلك « 4 » . وثانيها أنّ مزاج اللّبن قريب من الاعتدال ، شديد المناسبة لمزاج الدّم . وجميع الأغذية فإنها من شأنها أن تكون استحالتها إلى الخلط المناسب لمزاجها أكثر ، خاصة واللّبن مع مناسبته للدّم في مزاجه ، فإنه مناسب له في قوامه ، ونحو ذلك . فلذلك يكون من شأنه الاستحالة في الأبدان المعتدلة إلى الدّم . وثالثها لو لم يكن اللّبن من شأنه الاستحالة في الأبدان المعتدلة إلى الدّم ، لما أمكن أن يكون كثير الغذاء « 5 » ، فإنّ كثرة الغذاء إنما تكون من الدّم . ولو لم يكن اللّبن كثير الغذاء ، لما كان صالحا لأن يجعل غذاء للأطفال بالطبع ، كما بينّاه أولا . فلذلك لا بدّ وأن يكون هذا الدّم رطبا مائيّا بلغميّا ، وذلك لأمرين :
هامش
( 1 ) : . الردية . ( 2 ) ن : مادية . ( 3 ) د : ونصح . ( 4 ) د ، ن : دلك . ( 5 ) د ، ن : الغدا .