ولذلك فإنّ اللّبن يفسد كثيرا .
ومن شأنه أنه يطفو في المعدة ، وذلك لأجل ما يحدث له من الغليان ، لأنّ هضم المعدة - كما بينّاه مرارا - إنما يتمّ بالطبخ ، واللبن مستعدّ جدّا للغليان « 1 » لأجل ما حدث له من الغليان المحدث للزبديّة الموجبة لبياضه . فلذلك كان اللّبن يحدث له كثيرا عند انهضامه في المعدة غليان ، وهذا الغليان يصعّد أجزاءه « 2 » ؛ فلذلك هو يطفو « 3 » في المعدة ، ويكثر ما يتبخّر منه . وإذا كان اللّبن يغلى في المعدة كثيرا ، فهو لا محالة يحمض فيها كثيرا . إذ الغليان الحادث للبن ، يلزمه « 4 » تحمّضه ، كما ذكرناه أولا .
وحدوث الغليان والتحمّض ( في الغذاء ، إنما يكون إذا كان تسخّنه في المعدة أشدّ من استحالته فيها بالقوة الهاضمة التي لها ، فلذلك هذا الغليان والتحمّض ) « 5 » الحادثان للّبن « 6 » في المعدة ، إنما يحدثان له حيث الهضم المعدىّ ضعيف ، وذلك هو في أعلاها ؛ فلذلك إذا حصل في قعر المعدة ( قلّ جدّا ما يحدث له من ذلك ، لأنّ الهضم المعدىّ في قعر المعدة ) « 7 » قوىّ جدّا .
ولذلك كان النوم على اللّبن يحمضه كثيرا ويغليه « 8 » ، وذلك لأنّ هذا اللّبن
هامش
( 1 ) غ ، د ، ن : للعليان .
( 2 ) : . اجزاه .
( 3 ) د : يصفو .
( 4 ) غ : تلزمه .
( 5 ) ما بين القوسين ساقط من ح ، ن .
( 6 ) - ن .
( 7 ) ما بين القوسين ساقط من ح ، ن .
( 8 ) ح : ويقلبه .