ويتصل بما سبق ، ذلك العرض المنطقي للقضايا العلمية ، والصرامة المنهجية في التناول . . يظهر لك ذلك في الصفحات الأولى من هذا الجزء ، حيث يناقش العلاء في الفصل الأول من مقالة اللاذن طبيعة هذا الدواء - الذي هو من رطوبة دبقية - مرجّحا أن تكون مادته مركبة من أمرين ، الأول هو تلك الرطوبة ذاتها ، والآخر هو النبات الذي يؤخذ منه اللاذن وتنزل عليه الرطوبة . . ويمكن متابعة العرض المنطقي لهذه القضية ، في الموضع الذي ذكرناه ؛ للتعرّف على جانب أسلوبىّ لافت ، تميّزت به كتابات العلاء العلمية .
ولا تفوتنا هنا الإشارة إلى نقطة مهمة وردت في هذا الجزء من الشامل تتعلّق بمعرفتنا بشخصية العلاء ، وهو ما كنّا قد تعرضنا له في كتابنا ( علاء الدين ابن النفيس : إعادة اكتشاف ) الذي صدر عن المجمع الثقافي قبيل رحلتنا لإصدار الشامل . أعنى تصحيح الوهم الذي طالما وقع فيه الباحثون ، وهو أن العلاء قضى عمره أعزب ، ولم يتزوّج ! وقد رددنا ذلك اعتمادا على ما ورد في مخطوطته شرح كليات القانون من ذكره لابن له كان اسمه محمدا « 1 » .
وها هو العلاء في الجزء الذي بين أيدينا ، في المقالة السابعة من مقالة اللبن يحكى الحكاية - ثانية - على نحو أكثر تفصيلا وأقل قابلية للتشكيك ، يقول :
أفضل علاج الطفل ، ما يكون بعلاج المرضعة ؛ وقد ارتضع ولدى محمد من أمّه عقيب أكلها بصلة ، فحين امتصّ الحلمة ترك الرضاعة . . إلخ .
وكان العلاء قد أشار قبل ذلك بقليل ، إلى أنه استقصى الكلام في مناسبة
هامش
( 1 ) راجع كتابنا المشار إليه ( ص 67 وما بعدها ) وقد ورد نص العلاء في شرحه على كليات القانون : مخطوطة برلين رقم 6273 ورقة 10 أ ، مخطوطة الجامع الكبير بصنعاء رقم 5 / طب ورقة 13 ب .