في هذا الجزء السادس والعشرين من نشرتنا المحقّقة لموسوعة علاء الدين ( ابن النفيس ) القرشي ، يصل بنا المؤلّف إلى كتاب اللام الذي هو : الكتاب الثالث والعشرون ، من الجزء الثاني ، من الفن الثالث ، من كتاب الشامل في الصناعة الطبية .
واللافت للنظر ، بعد هذه المرحلة الطويلة التي قطعناها حتى الآن مع العلاء وبعد كل هذا الإجهاد الذي لفّ بنا ! أن المؤلّف لا يزال متوقّد الذهن ، دافقه . .
وكأنه ممّن لا يدركهم التعب ، بل هو لا يزال على دربه السابق - أعنى في الأجزاء الماضية - من حيث التطواف العلمي بين الموضوعات ، والحيوية الفيّاضة في التناول . . وهو يبدو كأنه لا يفوّت أية فرصة لمزيد تفصيل ، أو لمقارنة مبينة عن جانب يتعلّق بما يعرض له ، ولو كان تعلّقا بعيدا . مثال ذلك ما نراه في الفصل الأول من مقالة اللحم حيث كان الموضوع المفترض لهذا الفصل ، هو تبيان ماهية اللحم غير أن مؤلّفنا راح يعقد مقارنات مطوّلة بين اللحم والبيض واللبن والخبز ! لتحديد ما هو أكثر غذائية منها ، ولتحديد غذائية اللحم ذاته ، ولم هو أكثر غذائية من الأربطة ( التي نسمّيها اليوم في العامية المصرية : الشّغت ) وهي بدورها أكثر غذائية من الغضاريف ، التي هي أكثر غذائية من العظام . . ثم يورد عقب ذلك ، قاعدة علمية يصوغها بعبارة موجزة : كل عضو هو أصلب ، فإن تغذيته أقل .
ويلحق باستطرادات المؤلف ، ولعه بإيراد الوقائع الحياتية المرتبطة بالنقطة التي يبحثها . وأظنّه كان على اعتقاد جازم بأنّ هذه الملاحظات من شأنها تأكيد - أو نفى - القاعدة العلمية التي ينطلق منها في استكشاف القوى العلاجية للمفردات
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 3
مساهمون: ابن النفيس
ص٣