تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
. . فمن ذلك . تلك الواقعة الغريبة التي ساقها في الفصل الثالث من مقالة اللحم لبيان التشابه الشديد بين اللحم الآدمي ولحم الخنزير ! يقول : قيل إن إنسانا كان يبيع من لحم الإنسان ، على أنه لحم الخنزير ؛ وبقي كذلك مدّة ، فلم يتفطّن له إلا بأمر خارج عن طعم هذا اللحم وهيئته ورائحته ونحو ذلك . ثم يعقّب على ذلك بقوله : فلذلك كان لحم الخنزير ، ليس من اللحوم الرديئة جدّا . ولكنه ليس يخلو من رداءة ، لأجل فساد غذائه « 1 » ، وإن كان جالينوس مصرّا على أن لحمه من أفضل اللحوم ! ومن الوقائع الطريفة التي ساقها العلاء ( ابن النفيس ) بين ثنايا هذا الجزء من الشامل ، ما يورده في معرض الإشارة إلى أن هناك من الألبان ما يكون حدوثه على خلاف الطبع ، كما هو الحال في الآتي : قد وجد كثير من الرجال يحلبون من أثدائهم اللبن ، وذلك عند وفاة أمهات أولادهم . . وقد كان تيس يحلب لبنا كثيرا . . وقد كان لبعض أكابر دمشق بغلة ، درّ لها لبن كثير لأجل فلو « 2 » أتان ، كانت قد نفقت عنده ، فصار هذا الفلو يتبع تلك البغلة ، واستحى هو من ركوبها مع متابعة ذلك الفلو لها . ولم يقف العلاء عند حدود مشاهداته اليومية وملاحظاته العامة ، وإنما ضمّن حديثه استطرادات من علوم أخرى ومعارف شتى . . مثلما فعل في الفصل الخامس من مقالة اللبن حين أورد وقائع من السيرة النبوية ، استشهد بها على أن ألبان الإبل وأبوالها دواء للاستسقاء . يقول : وقد قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوم
هامش
( 1 ) يقصد : فساد الغذاء الذي يتناوله الخنزير عادة . ( 2 ) الفلو : الصغير من الحمير والخيل ، والأتان : أنثى الحمار .