اصفرّت وجوههم بسبب الاستسقاء ، فقال لهم : هلا خرجتم إلى إبلنا ، فشربتم من ألبانها وأبوالها . فلما شربوا من ذلك ، عوفوا بسرعة . وسبب ذلك . . إلخ . وهي واقعة صحيحة في السيرة النبوية ، وقد أوردنا في هامش الصفحات تخريج الحديث . وعلى كل حال ، فنحن نعلم أن العلاء كان مشتغلا بالحديث الشريف ، وله في هذا العلم كتاب نشرناه قبل سنوات ، محقّقا « 1 » ؛ بيد أن المراد هنا ، هو الإشارة إلى هذه التكاملية التي تميّز بها الفكر العلمي والمنهجي لدى العلاء .
وقريب من منهجياته ، ذلك النزوع التجريبى الذي ظهر في عدة مواضع من الشامل ، منها ما نراه في الفصل السادس من مقالة اللوز حيث أورد العلاء فقرة مهمة تدلّ على عظيم عنايته بالتجارب ، أعنى قوله : وقد جرّبنا شرب دهن اللوز الحلو ، بالماء الحار في ديابيطس « 2 » ، فكان نفعه له شديدا جدّا ، وقد برئ به - وحده - خلق كثير من هذا المرض ، ولم أعالجهم بغيره ، ولا ألزمتهم أغذية معينة ، بل كانوا يأكلون على عادة الأصحاء ؛ ومقدار ما أسقى منه لذلك ، سبعة دراهم إلى عشرة ، وربما زدت على ذلك أحيانا .
وقد أوردنا النصّ بتمامه ، لما يوضّحه من حرص العلاء على ( علمية ) التجربة ، أعنى ضبط شروطها الموضوعية لاختبار عنصر التجريب ذاته ، دونما تأثير خارجي عليه . . وهو ، لعمري ، مفهوم متقدّم للتجريبية ، حتى بمقاييس العلم الحديث والمعاصر .
هامش
( 1 ) ابن النفيس : المختصر في علم أصول الحديث النبوي ، بتحقيقنا ( الدار المصرية اللبنانية ، القاهرة 1991 ) .
( 2 ) يقصد : مرض البول السكرى .