منه في « 1 » المسامّ أجزاء غير تامة الهضم ، ولا تتحلّل لأجل غلظها « 2 » ، ومع ذلك فإنها تكون « 3 » رطبة قابلة الحياة . فلذلك يكون الأفضل لها حينئذ « 4 » ، أن تتصوّر بالصورة القملية .
فلذلك كان الإكثار من اللّبن يولّد القمل ، ويكون القمل المتولّد عنه رطبا ليّنا ، شديد البياض ، وذلك لأنّ مادّته كذلك « 5 » . وأمّا إحداثه للحمىّ « 6 » ، فلأجل ، كثرة رطوبته ، واستعداده للعفونة ، ولأنه يكثر الدّم الرطب . وهذا الدّم مستعدّ للعفونة والغليان ، وذلك محدث للحمى . ولما كان اللّبن يحدث الحميات كثيرا ، فيجب أن يجتنبه من كان بدنه مستعدّا لحدوث الحمى ، وهؤلاء « 7 » هم الذين أبدانهم غير نقية .
وجميع الحيوانات ، فإنّ الأسود منها أكثر حرارة وأقوى هضما ؛ لأنّ سواده إنما يكون لأجل قوة الاحتراق في الأبخرة الدّخانية التي يتولّد منها الشّعر والصوف ، وكذلك « 8 » الريش ، ونحو ذلك . وإذا كان كذلك ، فلبن الحيوان الأسود أجود ، وأنضج ، وأكثر تغذية ، وأقلّ فضولا ومائيّة ؛ ولذلك هو مما يتأخّر انحداره ، لأجل قلّة المائيّة فيه . ولا كذلك لبن الحيوان الأبيض ، فإنه أكثر مائيّة وأسرع انحدارا .
هامش
( 1 ) - ح ، ن .
( 2 ) غ ، ن : غلطها .
( 3 ) غ : تلون .
( 4 ) غ ، - ح ، ن .
( 5 ) غ : لذلك .
( 6 ) غ ، ح ، ن : للحما .
( 7 ) د : وهاولا .
( 8 ) غ ، د : ولذلك .