اللّبن لأنه من جوهرها ، إذ الملح تكوّنه من مائيّة تخالطها أرضيّة لطيفة مرة محترقة ، ومائيّة اللّبن كذلك ، فلذلك هذه المائيّة تقوى بالملح .
ولذلك أيضا ، إذا جعل رعى الحيوان الذي يؤخذ منه اللّبن من الأعشاب المائيّة ، فإنّ ذلك اللّبن يكون « 1 » مطلقا للبطن ، وذلك لأجل كثرة مائيّته . ولذلك فإنّ اللّبن الربيعىّ يطلق البطن ، لأجل كثرة مائيّته بسبب كثرة رطوبة الأعشاب حينئذ . ولذلك أيضا ، فإنّ كلّ لبن هو كثير المائيّة ، فهو مطلق للبطن ، فلذلك كان لبن النّعاج « 2 » ولبن الخيل ولبن المعز كلّ ذلك : مطلقا للبطن . خاصة لبن الإبل الأعرابية لأنّ هذا اللّبن مع كثرة مائيّته ، فإنّ مائيّته شديدة الجلاء والتفتيح وذلك لأنّ رعى هذه الإبل هو مثل الشّيح والقيصوم ونحو ذلك .
وأمّا تناول مائيّة اللّبن بانفرادها ، فإنها شديدة الإطلاق للبطن ، ويطلق المرّة المحترقة ، فإن خلطت بالأفتيمون ؛ أطلقت « 3 » السوداء المحترقة .
وأمّا جعل اللّبن قوىّ العقل « 4 » للبطن ، فذلك يتمّ بإضعاف مائيّته وتقليلها « 5 » . فلذلك كان اللّبن المرضوف « 6 » - وهو الذي ( تطفأ « 7 » فيه « 8 » الحجارة
هامش
( 1 ) غ : يلون .
( 2 ) : . اللقاح .
( 3 ) ح : اطلعت .
( 4 ) ح ، ن : العقد .
( 5 ) غ ، ح : وتعليلها .
( 6 ) : . الموصوف . ولا معنى للكلمة بهذا الرسم ، وإن كانت قد تكررت بلفظ ( الموصوف ) وقد أصلحناها حسب ما تقتضيه اللغة . . فالرصف - لغة - هو الحجارة المتراصة ، والماء الرصف ، والمرصوف ، هو الذي انحدر من الجبال على الصخر فيصفو ، والرّصفة - واحدة الرّصف - هي الحجارة التي يرصف بعضها إلى بعض في مسيل ، فيجتمع فيها ماء المطر . . ( ابن منظور :
لسان العرب 1 / 1174 ) أما الرضف فهو تسخين اللبن على حجارة محمّاة .
( 7 ) : . تطفى .
( 8 ) العبارة مكررة في ح .