شديد الحبس للبول « 1 » ، ولا شديد الإدرار له ؛ لأنّ ذلك جميعه « 2 » مما لا يمكن معه دوام الصحة ، ولا كثرة التغذية « 3 » .
فلذلك خلق اللّبن ليس يفعل شيئا من هذه الأفعال « 4 » ، ولذلك لم يخلق فيه كيفيّة قويّة ، تحدث شيئا من ذلك ؛ بل خلق كأنه متوسّط في قواه وأفعاله .
فلذلك هو قابل لأن يحدث فيه ما يفسد « 5 » هذه الأفعال كلّها ، إذ لا مانع فيه بذاته عن قبول شئ منها ، لأنه بالطبع يعرى عنها جميعها . فلذلك يكون قابلا لها جميعها ، وذلك كما « 6 » لو كان شديد الإطلاق للبطن وبالعكس .
ولكنه لما كان خاليا عن هذه الأفعال كلّها ؛ لا جرم كان قابلا لها جميعها فلذلك يمكن أن يحدث فيه بالصناعة ما يجعله شديد العقل « 7 » للبطن ، أو شديد الإطلاق له . ولما كانت أجزاؤه « 8 » مختلفة في ذلك ، فبعضها مطلق للبطن - وهو المائيّة - وبعضها عاقل « 9 » له ، وهو الجبنيّة . فجعله قوىّ الإطلاق ، يتمّ « 10 » بتقوية مائيّته وتكثيرها ، أو بتناولها بانفرادها .
فلذلك إذا خلط اللّبن بالملح ، كان مطلقا للبطن ، لأنّ الملح يقوّى مائيّة
هامش
( 1 ) - ح ، ن .
( 2 ) ح : حمية .
( 3 ) ح ، ن : التعديه .
( 4 ) ها هو المؤلّف يؤكّد ، مرة أخرى ، على مبدأ الغائية في الطبيعة .
( 5 ) ح ، ن ، غ : ما يفسده .
( 6 ) : . لأنه !
( 7 ) ح ، ن : العقد .
( 8 ) غ ، ح ، ن : اجزاه .
( 9 ) ح ، ن : عاقد .
( 10 ) غ : تتم .