الذي هو لها بما هي ، قريبا جدّا من الاعتدال . وكيف لا تكون الكزبرة كذلك ، وقد اختلف الناس في حرّها « 1 » وبردها « 2 » ؟ فلو كان أحد هذين فيها قويّا ، لكانت أفعاله « 3 » تكون ظاهرة ، فما كان القول بخلافه سائغا « 4 » . فكذلك « 5 » ، اختلاف الناس في طبيعة الكزبرة دليل على قرب طبيعتها من الاعتدال ، وعلى بعدها من الإفراط في كيفية من إحدى الكيفيّتين ، أعنى الحرارة والبرودة .
فهذا هو مزاج الكزبرة المفسّر « 6 » لها بما هي هي ، لا باعتبار فعلها في بدن الإنسان . وأمّا إذا اعتبرنا مزاجها بما هي دواء وفاعلة في أبداننا ، فإنها باعتبار ما هي فاعلة خارج البدن ، هي باردة بردا يسيرا جدّا . وذلك لأنها وإن حلّلت مثل الخنازير « 7 » ، فإنّ فيها جزءا « 8 » يبرّد « 9 » ، وتبريده أشدّ من حرارة الجزء « 10 » المحلّل .
ولذلك فإنّ الكزبرة إذا وضعت على عضو قد تسخّن مزاجه ، ينتفع « 11 » بها « 12 » منفعة يسيرة جدّا ، لا بالتحليل فقط ، بل وبالتبريد حتى إنها إذا وضعت على عضو قد تسخّن بغير مادّة ؛ وجد لها في ذلك منفعة ، ولو لم يكن برده ، لما
هامش
( 1 ) غ : حربها .
( 2 ) الإشارة هنا إلى ما ذكرناه في الهوامش السابقة من خلاف جالينوس مع ديسقوريدس .
( 3 ) غ : اصانه . ح ، ن : أصنافه ( ولا معنى لذلك هنا ) .
( 4 ) غ : سايعا ، ح ، ن : شائعا .
( 5 ) : . فكدلك .
( 6 ) غ : المعسر .
( 7 ) غ : الجنازير .
( 8 ) غ : جرا .
( 9 ) غ : مبرد .
( 10 ) غ : الحر .
( 11 ) غ : ينفع .
( 12 ) : . به .