تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
فيه ظاهر « 1 » ، وذلك لأجل انعقاده وجفافه ، مع أنه غير قابل للذوبان . وأمّا المائيّة فإنه لو لم يكن فيه مائيّة كثيرة ، يتحلّل منه كثير منها إذا جفّ ؛ لما كان بعد جفافه متجمّع الأجزاء . وأما الناريّة فيدلّ عليها طعمه ، وهو الحرافة والحدّة فإنّا بيّنّا في كلامنا في الأصول « 2 » ، أنّ هذا الطعم مادّته جوهر نارىّ . فلذلك ، جوهر الفلفل لا بدّ وأن يكون فيه ناريّة ، ولا بدّ وأن تكون هذه الناريّة فيه كثيرة ، فإنه لولا ذلك لما كانت حرافة الفلفل كثيرة . وتختلف هذه الناريّة في الفلفل الأسود والأبيض وفي الدّار فلفل بقدر ما في هذه الثمار من الحرافة ، فلذلك تكون هذه الناريّة في الفلفل الأبيض كثيرة جدّا ، وفي الدّار فلفل يسيرة ، وفي الفلفل الأسود بين هذين في الكثرة والقلّة . والأرضيّة في هذه الأدوية - ثلاثتها - معتدلة المزاج ، وذلك لأنّ هذه الأرضيّة تفهة الطعم . وقد بيّنّا أنّ ذلك إنما يكون لاعتدال « 3 » المزاج ، فلذلك أرضيّة الفلفل معتدلة المزاج . ولو كانت هذه الأرضيّة خارجة عن الاعتدال لكان لها لا محالة ، طعم آخر غير التفاهة « 4 » . ولو كان كذلك ، لظهر ذلك الطعم في طعوم هذه الأدوية . وليس كذلك . ولأنّ كلّ واحد من هذه الأدوية فإنه ثمرة ، وكلّ ثمرة ففيها لا محالة : رطوبة فضليّة ، هي فيها معدّة لأن يتكوّن منها شخص آخر ؛ فلذلك لا بدّ وأن يكون في كلّ واحد من هذه الأدوية رطوبة فضليّة ، وهذه الرطوبة هي في دار فلفل أكثر
هامش
( 1 ) مطموسة في ح . ( 2 ) يقصد : أصول علم النبات ( راجع هوامشنا السابقة ) . ( 3 ) ن : لاعتدل . ( 4 ) غير واضحة في ن .
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 200 | ابن النفيس