والذي يظهر « 1 » لي - واللّه أعلم - أنّ الأمر كما نقل إلينا « 2 » ، لا كما نقل إلى ديسقوريدوس . وذلك لأنّ الفلفل لو كان حبّ دار فلفل لكان قد يرد إلينا شئ منه ، وهو باق في غلفه ، فيكون دار فلفل قد كمل نضجه . ولكن دار فلفل يكثر وجوده عندنا ، كما يكثر الفلفل الأسود .
وكذلك ، كان الفلفل الأبيض يكثر عندنا كما يكثر الفلفل الأسود بل هذا أولى ؛ لأنّ الأسعار إذا تساوت كان التقاط الثمر قبل نضجها أولى لصاحبها لأنّ إبقاءها « 3 » إلى « 4 » كمال النضج ، مما يعرّضها للسقوط والآفات الأخر « 5 » .
وكذلك ، كان يجب أن يكون الفلفل الأبيض أقلّ حدّة وحرافة من الأسود لأنه كان كالمتوسّط بين الفلفل والدار فلفل . والأمر بخلاف ذلك ، فإنّ الفلفل الأسود عندنا كثير جدّا ، ورخيص . والفلفل الأبيض قليل جدّا ، وسعره كثير « 6 » الغلاء . ولذلك « 7 » الدّار فلفل هو في بلادنا ، أكثر قيمة « 8 » من الفلفل .
ولو كان الأمر كما قاله ديسقوريدوس لكان حرص التجار على نقل هذه الثمرة فجّة ، أكثر كثيرا « 9 » من حرصهم على نقلها إلينا بعد كمال نضجها ، إذ « 10 »
هامش
( 1 ) ن : يطهر .
( 2 ) ن : البنا .
( 3 ) ابقاها .
( 4 ) ن : أبى .
( 5 ) راجع ما قلناه عن هذه اللفتة ( الاقتصادية ) الذكية ، في مقدمة هذا الجزء . . وبالطبع ، فنحن نعرف الآن أن رأى العلاء ( ابن النفيس ) في هذا الموضع ، أصوب مما قرره ديسقوريدس .
( 6 ) ن : كثيرا .
( 7 ) : . كذلك .
( 8 ) ن : فيمه .
( 9 ) : . كثير .
( 10 ) ن : اد .