فلذلك إنما تبرّد بما تبريده خفيف ، كالقرع ونحوه .
وقشر القرع لا شكّ أنه أكثر أرضيّة من القرع ومع ذلك فإنه لا يخلو من قبض ، فلذلك هو غير خال من أرضيّة باردة قابضة . فلذلك إذا اعتصر واستعطّ بعصارته ، إما وحدها أو مع دهن الورد فإنّ ذلك ينتفع به في تسكين الأوجاع الحارّة الحادثة في الأسنان ، وذلك لأجل ما يفيده ذلك من التبريد والقبض . وإنما يكون ذلك إذا كان هذا الوجع مبدؤه الأعصاب الآتية إلى الأسنان ، أو كان ذلك من مادّة حارّة تنزل إليها من الدّماغ ؛ وإلا كانت المضمضة بهذه العصارة أولى من التّسعّط .
وقد تشوى القرعة ، إما في تنور قد سكنت حدّة ناره أو في فرن ، وذلك بأن تغلّف تلك القرعة بالعجين ، خاصة المتخذ من دقيق الشعير لأنّ هذا الدقيق أبرد مزاجا من دقيق الحنطة . وإذا نضجت هذه القرعة واعتصر ماؤها « 1 » ومزج بالسكر أو بالسكنجبين ونحوهما ، كان ذلك شديد النفع من الحميّات الحادة ويلين البطن قليلا . وإذا عمل مع هذه العصارة شئ من الملح أو النطرون كان ذلك « 2 » مطلقا للبطن .
وكذلك إذا جوّفت القرعة وجعل في تجويفها شراب ، كان ذلك الشراب مطلقا للبطن ، غير مسخن . خاصة إذا شويت تلك القرعة كما قلناه ، ثم اعتصرت ؛ فإنّ ذلك الشراب يكون حينئذ « 3 » مبرّدا نافعا للمحرورين جدّا .
ويقال إن القرعة المنتهية « 4 » ، إذا قورت عند رأسها وأخرجت شيئا من لبها
هامش
( 1 ) ح ، ن : ماءها ، غ : ماها .
( 2 ) - ن .
( 3 ) غير منقوطة في ن .
( 4 ) يقصد : التي بلغت الغاية في نضجها .