وجعل بدل ذلك خبث الحديد ، ثم ردّ عليها طابقها ، وتركت كذلك « 1 » متصلة بأصلها أربعين يوما ؛ فإنها بعد ذلك إذا اعتصرت يخرج منها ماء أسود . وذلك الماء إذا عجن به الحنّاء ولطخ به الشعر ، خضّبه خضابا « 2 » جيّدا جدّا . وهذا مما لم أعتبره إلى الآن .
ومن شأن القرع توليد القولنج ، خاصة في المبرودين والمبلغمين . وخاصة إذا كان قليل النضج في الطبخ ، أو كان طبخه مع أشياء باردة قابضة كالسمّاق والرمّان والحصرم والسفرجل . وإنما « 3 » كان كذلك ، لأنه مع برده وغلظه وعسر انهضامه ، وتوليده للرياح والنفخ ؛ فإنه سريع الانحدار عن المعدة ؛ وذلك لما فيه من الرطوبة المرخية للبواب « 4 » ، فيسهل بذلك انفتاح « 5 » أسفل المعدة وخروج القرع . خاصة وهو لأجل ملاسته ونعومته يسهّل إزلاقه ، فلذلك من عادته أن يخرج من المعدة قبل الوقت ، فلذلك يكون خروجه وهو بعد ( فجّ لم ينهضم الهضم المعدى ، فلذلك يحصل في الأمعاء وهو ) « 6 » فجّ ، عسر الهضم غليظ نفّاخ ؛ وذلك من الأسباب القويّة في توليد القولنج .
وماء اليقطين المشوىّ قد ذكرنا « 7 » أنه نافع جدّا في الحمّيات المحرقة ، لأنه - مع تطفئته وتسكينه اللهيب والعطش ، والكرب - يغذو « 8 » غذاء تفها مائيّا
هامش
( 1 ) غ : لذلك .
( 2 ) حضابا .
( 3 ) غ : واما .
( 4 ) يقصد : العضلة القابضة على أسفل المعدة ، لتمنع انصراف الطعام عنها قبل أن يتم عملها فيه .
( 5 ) - ن .
( 6 ) العبارة الواردة بين القوسين ، ساقطة من ح ، ن .
( 7 ) ن : دكرنا .
( 8 ) : . يغذوا .