سوداويّة أو بلغميّة أو صفراويّة ، لأنّ فعله ذلك ليس بقوّة مسهّلة « 1 » فيه حتى يكون إسهاله خاصّا لخلط معيّن ، بل بتهيئته « 2 » الموادّ للاندفاع « 3 » بدفع الطبيعة .
وفعله ذلك إنما يكون « 4 » في الموادّ الغليظة ، أو الموادّ الرقيقة ؛ لأنه يزيدها « 5 » رقّة وسيلانا ، وذلك مما يهيؤها « 6 » للتحليل الذي يحسّن « 7 » الخروج بالإسهال ونحوه .
ولذلك فإنّ هذا الدّواء يسهل ويرقّق بغير غائلة ، ويخلو عن السّمّيّة والأذى ؛ لأنّ فعله للإسهال ليس غاية ، بل الفاعل له إنما هو الطبيعة ، وهو يعينها على ذلك .
وما يصدر من الأفعال عن الطبيعة ، فهو لا محالة : هيّن ، سليم ، غير مؤذ « 8 » .
فلذلك كان إسهال الغاريقون كذلك ، وكذلك أيضا إدراره للبول والحيض .
وهو مع هذا ، يعين الأدوية المسهّلة التي تخلط معه ، ويحرّكها على أفعالها ويوصّلها إلى أقاصي البدن ؛ وذلك لأنه بتهيئته الفضول للاندفاع ، يعين هذه الأدوية على الإسهال . لأنّ الفعل في المستعدّ المتهيئ للانفعال أسهل لا محالة ، من الفعل الذي « 9 » ليس كذلك . ولأنه لأجل شدّة لطافته ، ينفذ « 10 » إلى الأطراف ويلزم ذلك نفوذ ما يخالطه معه . ولأنه شديد القبول للتصعّد ، فلذلك إذا تصعّد
هامش
( 1 ) . . . سهلة !
( 2 ) مطموسة في ح ، ن : تهييه .
( 3 ) . . . بالاندفاع .
( 4 ) ن : تكون .
( 5 ) : تزيدها .
( 6 ) . . . يهيها .
( 7 ) . . . لا يحسن ( وهو عكس المعنى ) .
( 8 ) . . . موذى .
( 9 ) ن : الدى .
( 10 ) ن : ينفد .