لأنه من شأنه إدرار الحيض ، وهو إنما يتم بذلك ، ومن شأنه أيضا النفع من آفات الذهن « 1 » ، وفساد حال الدماغ والقلب ؛ لأنه يقوى كل واحد من هذين « 2 » العضوين : لاجرم كان شديد النفع من احتقان الرحم ، وهو يمنع حدوثه لأجل تنقيته الرحم .
وقد قالوا إن مقدار الشربة منه للإسهال ، من درهم إلى درهمين « 3 » . وأنا لا أحصر مقداره بذلك ، فإن إسهاله إذا كان بفعل الطبيعة لا بقوة مسهلة فيه وكان ما يعرض معه من الإسهال ، وإنما هو بإعانته للطبيعة على دفع المواد وبإصلاحها وتهيئتها « 4 » لذلك ، لم يخش « 5 » من كثرته إفراط في الإسهال ونحو ذلك ، ولا ضرر « 6 » آخر ؛ لأن زيادة إعانة الطبيعة على أفعالها ، وتهيئة المواد بفعلها مما ليس « 7 » يلزمه ضرر ، بل ذلك يلزمه أن يكون فعل الطبيعة فعلا تاما ، وذلك مما لا ضرر معه .
فلذلك أجوز أن يشرب من الغاريقون زنة أربعة دراهم وأكثر ، وهو لا يحتاج معه إلى الإصلاح ، ولا إلى محرك أو مهيئ للمواد ونحو ذلك ، لأنه مع أنه ليس بمفرط في كيفيته فهو يسهل بفعل « 8 » الطبيعة وإعانتها ، لا بقهرها ، وإخراجه
هامش
( 1 ) ن : الدهن .
( 2 ) ن : هدين .
( 3 ) في الجامع ( 3 / 147 ) : وإذا شرب منه درخمة ( ! ) واحدة أو درخمتين ، بماء القراطن ، أسهل البطن .
وبخصوص مقدار الدرخمى راجع هوامشنا السابقة .
( 4 ) . . . وتهيتها .
( 5 ) . . . يكن يخشن !
( 6 ) ن : ضرار .
( 7 ) . . . فيما ليس مما !
( 8 ) . . . بفعله .