الفصل الأول في ماهيّة الغاريقون
إنه قد وقع بين الأطبّاء في حقيقة هذا الدّواء اختلاف « 1 » ، فقال بعضهم إنه أصل نبات كأصل الأنجدان إلا أنّ هذا جميعه شديد التحليل بخلاف أصل الأنجدان . وقال آخرون : إنه يتكوّن من العفونة ، كما يتكوّن الفطر إلا أنّ هذا يكون في أصول الأشجار النخرة . وقد يكون بجملته كالكرة ، وقد يكون على شكل آخر . وهو شديد التخلخل ، خفيف جدّا ، وفي داخله شظايا « 2 » كالعروق يملؤها جرم ليفىّ أبيض ، مملوءة الخلل بجرم أبيض شديد الرخاوة ، سريع التفتّت .
وهذا الرأي الثاني هو الحقّ . وقد سقطت شجرة بين ثغور الشام فوجد تحت أصلها من الغاريقون ما يزيد على قنطار ، وذلك في زماننا .
هامش
( 1 ) بخصوص اختلاف الأطباء في هذا الدواء ، راجع المصادر التالية :
الرازي : الحاوي 21 / 199 .
ابن سينا : القانون 1 / 467 .
ابن البيطار : الجامع 3 / 146 .
الملك المظفر : المعتمد ، ص 349 .
داود الأنطاكي : التذكرة 1 / 343 .
وقد رجّحت بعض هذه المصادر ، أن هذا الدواء في المستخلصات ، وأرجعوا استخراجه لأفلاطون . . وهو أمر بعيد بالطبع ، فلم يعرف عن هذا الفيلسوف اليوناني الشهير ، اشتغاله بالطب والصيدلة .
( 2 ) ح : شطايا .