الجوهر القابض والحلو ، وغير ملازم لما فيها من الجوهر النارىّ والجوهر المرّ وذلك بأن يكون هذا الجوهر المائىّ شديد الممازجة للجوهر القابض والحلو ، وغير شديد الممازجة للجوهر النارىّ والجوهر المرّ . وذلك ( يكون ) « 1 » بأنّ المزاج « 2 » بين هذه المائيّة وبين الجوهر القابض والجوهر الحلو : شديد . ويكون المزاج بين هذه المائيّة ، وبين الجوهر النارىّ والجوهر المرّ : ليس بشديد ، بل هو رخو متخلخل فإنه لولا ذلك لما أمكن نفوذ « 3 » الجوهر القابض والحلو بصحبة « 4 » هذه المائيّة إلى باطن اللسان أولا ، وتخلّف نفوذ « 5 » الناريّة والأرضيّة المرة إلى بعد ذلك .
وبقي هاهنا « 6 » إشكال لا بدّ من حلّه ، وهو أنه لقائل أن يقول : كما أنّ الهوائيّة أضعف نفوذا « 7 » من الناريّة كما قلتم ، فالمائيّة لا شكّ أنها أضعف نفوذا من الناريّة بكثير ؛ وذلك لأنها أضعف نفوذا من الهوائيّة . وإذا كان كذلك ، لم يمكن أن يكون نفوذ المائيّة مع الأرضيّة القابضة والأرضيّة الحلوة ، قبل نفوذ الناريّة .
وجوابه : إنّا نسلّم أنّ نفوذ المائيّة مطلقا ، أضعف كثيرا من نفوذ الهوائيّة فضلا عن الناريّة . وأمّا نفوذها إلى باطن اللسان بالسيلان ، فلا نسلّم أنه أضعف من نفوذ الناريّة ، بل أقوى منه بكثير . وذلك لأنّ هذا النفوذ إنما يتمّ بالحركة إلى أسفل لأنّ باطن اللسان - لا محالة - أسفل من ظاهره « 8 » الذي يلاقى هذه الأصول
هامش
( 1 ) - . . .
( 2 ) يقصد : الامتزاج ( بين الجوهرين المائي والنارى ) وليس المزاج المصطلح عليه بين الأطباء حسب نظرية ( الأمزجة ) .
( 3 ) ن : نفود .
( 4 ) . . . صحبة .
( 5 ) ن : نفود .
( 6 ) . . . هاهنا .
( 7 ) ن : نفودا .
( 8 ) ن : طاهره .