بأن يمضغ حبّه - كان لا محالة : عاقلا للبطن ، وذلك إذا كان مضغ هذا الحبّ محكما . وكان نافعا لما يكون من أوجاع الأمعاء ، عن سحج أو عن قروح ونحو ذلك . وأمّا ما يكون من هذه الأوجاع عن رياح نافخة ، فإن ضرره « 1 » يكون شديدا ؛ وذلك لأنّ لبّ العنب بانفراده محدث « 2 » للنفخ في المعدة والأمعاء .
فكيف إذا كان معه قشور العنب ؟
ولما كان العنب نافخا ، وكان فيه رطوبة فضلية - وهذه الرطوبة التي في اللّبّ فجّة - فهو لا محالة : محدث للنّفخ الغليظة ، وهذه النّفخ يتأخّر انحلالها لغلظها وفجاجة مادّتها ، فلذلك تبقى « 3 » حتى تحصل « 4 » في العروق ؛ فلذلك تهيّج « 5 » الباه ، لأنها تقوّى انتشار القضيب . ومع ذلك ، فإنّ هذه الرياح تنفخ آلات المنىّ فتحرّك المنىّ ، ويلزم ذلك زيادة شهوة الباه . وأيضا ، فإنّ الدّم المتولّد من العنب يكثر المنىّ . فلذلك ، كان العنب من الأغذية « 6 » الباهيّة .
ولما كان لبّ العنب فيه : جلاء ، وإنضاج ، وتليين ، وتفتيح . وهذه الأفعال جميعها مما تنتفع به الكلى ، وجب أن يكون العنب نافعا للكلى .
ولما كان العنب كثير المائيّة ، وكانت مائيّته شديدة الاستعداد للغليان ، ومن شأن المائيّة أن يندفع فعلها في البول - خاصة هذه لأنها يبادر إليها الغليان فيكون أولا بأن لا تغتذيها الأعضاء ، فلذلك تخرج في البول - ويكون خروجها وهي
هامش
( 1 ) . . . ضرورة .
( 2 ) . . . محدثا .
( 3 ) . . . يبقى .
( 4 ) . . . يحصل .
( 5 ) . . . يهيج .
( 6 ) ن : الاغديه .