الفصل السادس في بقيّة أحكام العنبر
إنك قد عرفت أنّ العنبر يقوّى القلب والدماغ وأرواحهما ، ويكثّر الروح ويغذوها « 1 » . وإذا كان كذلك ، فهو لا محالة : دافع لضرر السموم ، ولضرر فساد الهواء ونحو ذلك .
لأجل « 2 » هذه التقوية التي معها يتيسّر دفع المضارّ ، خاصة الهواء الغربىّ فإنّ هذا الهواء يشتدّ إضراره أولا لجوهر الدّماغ والقلب ونحوهما ؛ وذلك لأنّ الهواء أكثر نفوذه « 3 » إلى داخل البدن إنما هو بالاستنشاق ، والاستنشاق يعمّ هذين العضوين . فلذلك ضرر الهواء « 4 » الغربىّ أولا هو بالدّماغ والقلب وأرواحهما .
والعنبر يقوّى هذه الأشياء جدّا ، فلذلك هو شديد المدافعة والمقاومة للهواء الغربىّ وذلك إذا أكثر من استنشاقه ، وإذا شرب - أيضا - مع بعض الأشربة الدوائيّة « 5 » النافعة من ذلك ، أو مع الشراب الذي « 6 » هو الخمر فإنّ الخمر بعطريّته يعين هذا الدّواء على هذا الفعل ، وذلك إذا أديم التبخّر به .
هامش
( 1 ) ن : ويعذوها .
( 2 ) . . . ولذلك لأجل ! .
( 3 ) ن : نفوده .
( 4 ) . . . الهوى .
( 5 ) ح : الدراية .
( 6 ) ن : الدى .