وينضج ما يكون في الصّدر من الرطوبات والفضول ، ويفتّح مجارى الرئة ؛ فلذلك يسهّل النّفس ، وينفع جدّا من ضيقه ومن عسره . ولا بدّ وأن يقوّى أعضاء الصدر وآلات النّفس ، والقلب ؛ فلذلك ينفع من الخفقان القلبي ، ومن الغشى وضعف القلب .
ومع ذلك فإنه يقوّى - أيضا - جوهر الروح ، ويغذو « 1 » الروح كثيرا .
وذلك بأن ينفذ « 2 » في خلل الرّئة وهو آنذاك « 3 » شديد التصغير كالهواء ، ومن هناك ينفذ إلى تجويف القلب الأيسر في الشريان الوريدى الممتدّ من هذا التجويف إلى الرّئة ، ليتّحد بها « 4 » الهواء والأجزاء الغاذية للروح كما ذكرناه « 5 » . فلذلك هذا الدّواء يغذو « 6 » الروح الحيوانىّ فيغزّره ، ويحلّل فضوله ويقوّيه ، ويصفيّه وبذلك يحدث الفرح ؛ لأنه يجعل هذه الروح شديدة الاستعداد للحركة إلى خارج بتدريج وقليلا قليلا ؛ لأنه مع تكثيره للروح وتقويته لها وللقلب ، وتصفيته لهذه الروح فإنه ليس يسخّنها تسخينا يجعلها حادّة مستعدة للحركة إلى خارج دفعة ، حتى يكون صاحبها شديد الاستعداد للغضب . بل إنما تسخن هذه الروح سخونة لطيفة جدّا ، وذلك لأنّا بيّنّا أنّ هذا الدّواء ليس بقوىّ الحرارة - كما يقولون - بل هو مع تسخينه اللطيف ، قريب جدّا من الاعتدال .
هامش
( 1 ) . . . ويغدوا .
( 2 ) ن : ينفد .
( 3 ) . . . إذا .
( 4 ) ح : وليتحدمها ، ن : ليخديها .
( 5 ) ن : دكرناه ( والإشارة هنا إلى أجزاء سابقة من الشامل ) .
( 6 ) . . . يغدوا .