الفصل الأول في ماهيّة العسل
إنّ مادّة العسل طلّ يجنيه النّحل من الزهور والأوراق النباتيّة ، ثم يجمعه فيكون منه العسل . وأما : هل للنحل تأثير يحيله عسلا أو لا « 1 » ؟ الظاهر « 2 » أن تكوّنه عسلا لا يتوقّف على ذلك ، فلذلك « 3 » يوجد في كثير من الجبال عسل كثير وإن لم يوجد هناك نحل .
ومادّة الطلّ ، كما علمت فيما سلف : بخار يتصعّد في الجوّ ، فيلحقه برد الليل فيهبط طلّا - وذلك إذا كان غير منعقد - وصقيعا « 4 » إن كان منعقدا . وإنما
هامش
( 1 ) العبارة غير مفهومة في المخطوطتين ، ونصّها فيهما : وأما حيل النّحل تأثيره حيلة عسلا أو لا ليس ! . . وهي كما ترى مضطربة السياق ولا معنى لها .
وقد أمكننا ضبط النصّ بعد النظر في المصادر السابقة على العلاء ( ابن النفيس ) حيث وقعنا على عبارة الشيخ الرئيس التي نصّها : العسل طلّ خفى يقع على الزهر وعلى غيره ، فيلقطه النّحل ، وهو بخار يصعد فينضج في الجو ، فيستحيل ويغلظ في الليل ، فيقع عسلا . وقد يقع العسل كما هو بجبال قصران . ويختلف بحسب ما يقع عليه من الشجر والحجر . وأكثر الظاهر منه يلقطه الناس ، والخفي يلقطه النّحل . وأظن أن لتصرّف النّحل فيه تأثيرا . ( ابن سينا : القانون في الطب 1 / 402 ) .
وبملاحظة العبارة الأخيرة في النص السابق ، يتضح أن العلاء كان يرد في المتن على الشيخ الرئيس . . والحق ، فإن ما قرّره ابن سينا هو الأصوب !
( 2 ) ح : المظاهر ، ن : الطاهر .
( 3 ) . . . فكذلك .
( 4 ) . . . وضعيفا .