الفصل الأول في ماهيّة الطّين وطبيعته
إنّ الطّين مطلقا ، ظاهر أنّ جوهره مركّب من أرضيّة ومائيّة ، فلذلك لا بدّ وأن يكون مزاجه باردا ، إذ كلا هذين الجوهرين : بارد . ولا بدّ وأن يكون يابسا لأنّ الطّين إن « 1 » كان معه ماء لم يجفّ ، بل هو مرطّب ، فلا محالة أنّ مائيّته « 2 » تزيد على أرضيّته ، وإلّا كان يكون ماء خاثرا زمان طويل « 3 » لاطينا . فلو كانت أرضيّته مساوية لمائيّته ، لكان أيضا يجب أن يكون مزاجه يابسا ، لأنّ يبوسته بالأرض بالغة ، ورطوبة الماء توجد ؛ فلذلك لا بدّ وأن يكون المركّب منهما على السواء تغلب فيه اليبوسة . فلذلك لا بدّ وأن يكون مزاج الطّين كلّه باردا يابسا .
وما دام الطّين رطبا ، فإنّ يبوسته يسيرة ، وأضعف كثيرا من برودته . فإذا جفّ قلّ برده لا محالة - لأجل قلّة مائيّته - واشتدّت لذلك يبوسته ؛ فلذلك تصير يبوسته حينئذ ، أشدّ كثيرا من برده . وإذا مضى على تجفّفه زمانا طويلا ، ازداد يبوسة ، ونقص برده ، لأجل كثرة تحلّل مائيّته . فلذلك الطّين العتيق ، كثير اليبوسة جدّا .
وإذ الطّين شديد اليبوسة ، فهو لا محالة : مجفّف . وتجفيفه ، إذا عتّق :
هامش
( 1 ) . . . فان .
( 2 ) ح : مايته ، ن : ماتيه .
( 3 ) . . . زمانا طويلا .