العلاء وسابقيه ومعاصريه - كابن البيطار - بل واللاحقين عليه من أمثال الملك المظفر ، تحدثوا جميعا عن الطين المختوم الذي كان يؤخذ من معبد أرتميس وهو المعبد اليوناني القديم ، السابق بقرون على أزمنة هؤلاء الأطباء العرب / المسلمين . . مما يدعو للتساؤل عن سر بقاء هذا الضرب من التداوي طيلة هذه القرون الطوال ، مع أن الطين تنوب عن أفعاله أدوية كثيرة ، كانت دوما متوفّرة !
وكعادته ، كان العلاء حريصا في مقالات كتاب الطاء على إبراز القوانين العامة والقواعد الكلية ، حيثما سنحت الفرصة واقتضت الحال . . تراه حين يتكلّم عن الطاووس يذكر أن لحمه أغلظ من لحوم الطيور الداجنة وأنه أقوى عضلا وأكثر ليفا منها ، ثم يعلل ذلك بقوله : وذلك لتمكنه من قوة الحرارة المحتاج إليها في طيرانه ، فإن حمل الأجسام الغليظة الثقيلة ، يحتاج لا محالة إلى قوة أزيد وإلى آلات أشد . . ومن ثم : يلزم ذلك أن يكون لحم هذا الطائر ، أعسر انهضاما ، وأبطأ استحالة ، وأقل قبولا للانفعال ( يقصد : الهضم ) لأجل أرضيّته وصلابته .
والأمر ذاته يظهر في مواضع أخرى من كتاب الطاء منها ما نراه في مقالة الطلع حيث يذكّر العلاء بين ثنايا كلامه بالقواعد العامة ، فيقول : وإذا حلّى الطلع فإنه يولّد الرياح والنفخ ، لأنه مع فحاجته لا يخلو من رطوبة فضلية كما هو الأمر في جميع الثمار فلذلك كان الطلع مع غلظه وعقله للبطن يولّد رياحا كثيرا فلذلك هو يولّد المغص والقولنج . . إلخ .
* * * أما كتاب الظاء فهو أوجز كتب الأغذية والأدوية المفردتين ، وأكثرها اختصارا ، وقد أشار العلاء في بداية هذا الكتاب ، إلى أنه سوف يجعل كلامه
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 8
مساهمون: ابن النفيس
ص٨