( لاحظ ذلك في نماذج المخطوطات ) وأظن أن العلاء - لسبب أو لآخر - توقّف عن التدوين بقلمه عند هذا الموضع ، وختمه ، ثم عاد إلى التدوين بعد حين . .
فنقل النّسّاخ ما وجدوه في مخطوطة الأصل .
والحال في كتاب العين يختلف عن الكتابين السابقين من ناحية المحتوى المعرفى ، فمع اشتهار المفردات التي تبدأ أسماؤها بحرف العين ، صارت لدى العلاء الفرصة سانحة ليصول ويجول في أرجائها مستعرضا أدق التفاصيل ، متفنّنا في وجوه الاستدلالات . . خاصة مع تلك المفردات الغذائيّة والدوائيّة التي يكثر استعمالها ، كالعدس الذي أفرد له العلاء مقالة مطوّلة تتألف من خمسة فصول .
ولا عجب في ذلك ، فقد كان العدس ولا يزال ، من أشهر المأكولات المصرية . . ومعروف أن العلاء ( ابن النفيس ) كتب موسوعته الشامل في الصناعة الطبية بمصر ؛ وقد ذكر في مقدمة الأجزاء المتعلّقة بالأغذية والأدوية ، أنه سوف يهتم بالمشهور المتداول منهما .
وفي الفصل الثاني من مقالة العدس يتجلّى منهج العلاء في تناول موضوعاته وإرساء أقواله على قواعد منطقية . . انظر إليه حين يستخدم برهان الخلف لإثبات أن العدس أرضيّته معتدلة ، فيقول بداية الفصل : لما كان العدس مركبا من أرضيّة تفهة ، وهذه الأرضيّة لا يمكن أن تكون حارة ولا باردة ، لأنها لو كانت حارة لكانت مرّة أو حلوة ، ولو كانت باردة لكانت عفصة أو قابضة . وليست هذه الأرضيّة كذلك . إذن : هي تفهة . . إلخ .
وفي آخر الفصل ، يورد العلاء ملاحظة لابن سينا ( دون أن يذكر اسمه ! ) ملخّصها : أن العدس الجيد لا يسوّد الماء . فلا يكتفى العلاء بذكر الملاحظة ، وإنما يعقبها ببيان العلة في ذلك . وقد أشرنا لذلك ، في تعليقنا الهامشى على هذا الموضع . .
فلينظر هناك .
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 10
مساهمون: ابن النفيس
ص١٠