اللحم كما قلناه .
ويلزم هذين الأمرين « 1 » : زيادة غلظ البدن . وذلك لأجل غلظ عظامه . مع كثرة اللحم وتكاثفه . وإنما يكون اللحم حينئذ : كثيرا ، لأنّ تكوّن اللحم هو من متين « 2 » الدّم ، والدّم الغليظ يكثر المتين منه « 3 » ؛ بخلاف الدّم الرقيق . ويلزم كثرة اللحم وغلظه وكثافته ، وغلظ العظام ؛ أن يكون البدن غليظا ، عظيما .
وسادسها : تضرّر الرئة والدماغ . أما الرئة ، فلأنّ غذاءها « 4 » إنما هو من الدّم الرقيق الذي « 5 » يأتي إليها من القلب ، وإذا كان دم البدن غليظا ، كان ما يأتيها من قبل الدّم الرقيق قليلا « 6 » جدّا . وأما الدماغ ، فلأنّ غذاءه « 7 » بدم رطب بلغمىّ ، وذلك « 8 » مما يقلّ جدّا عند « 9 » غلظ الدّم .
وسابعها : قلّة الأرواح . وذلك لأنّ تكوّن الأرواح إنما يكون من الهواء والدم الجاري « 10 » . وإذا كان الدّم غليظا أرضيّا ، كان تولّد بخار الهواء منه قليلا
هامش
( 1 ) يقصد : زيادة تغذية العظام ، وغلظ اللحم وكثافته وصلابته .
( 2 ) ح : متن .
( 3 ) غير واضحة في ن .
( 4 ) ح : غذانها ، ن : عذاها .
( 5 ) ن : الدى .
( 6 ) . . . قليل .
( 7 ) . . . عذاه !
( 8 ) ن : في ذلك .
( 9 ) ن : غنذ .
( 10 ) تشير عبارة العلاء هنا بشكل غير مباشر ، إلى اكتشافه الرائد للدورة الدموية . . كما تدل العبارة على مفهوم ( الأرواح ) عنده ، وأن الكلمة هنا لا تعنى - كما قال هو في كتابه : الموجز - مفهومها الديني . . ( وهو ما تعرّضنا له ، في هوامشنا السابقة ) .