وصارت جيّدة « 1 » صافية ، ويلزم هذا صفاء الحواسّ كلها - خاصة العين - لأنّ الأعصاب التي تأتى « 2 » فيها الأرواح إلى العينين مجوّفة ، كما علمت فيما سلف . فلذلك تتمكّن الأرواح المذكورة من النفوذ « 3 » إليها ، وتنقية الدماغ مما ينفع ذلك . فلذلك يكون انتفاع حاسّة « 4 » البصر بالصّبر ، زائدة على انتفاع غيرها من الحواسّ .
وإذا نقّى الدّماغ وصفّى « 5 » أرواحه ، لزمه « 6 » - لا محالة - صفاء الذّهن « 7 » وحدّته ، وجودة الإدراك ، وقوّة الفكر ، ونحو ذلك . وكذلك يلزمه حدّة البصر لإزالة ما يضرّ الروح الباصر « 8 » من الفضول . فلذلك كان الصّبر يفعل هذه الأفعال كلّها .
ومن منافع الصّبر للعينين ، أنه يلطّف ما في أجفانها من الغلظ ، وينفع من ثقل الأجفان وجربها وسلاقها « 9 » ، ويمنع توجّه الفضول إليها ، وإلى العينين ، ويجعل غذاءها « 10 » صالحا ، وذلك كلّه لأجل تنقية الدّماغ وما يتّصل به . ويقتل القمل والصّئبان « 11 » ، والقرحات « 12 » التي تتولّد في الأجفان ، وذلك « 13 » ، لأنه من شأنه قتل هذه الحيوانات ونحوها لأجل قوّة مرارته ؛ خاصة « 14 » إذا استعمل من خارج .
وإذا وضع الصّبر على مقدّم الدّماغ مع شئ من الملح والنّطرون كان ذلك شديد النفع من النزلات . لأنّ الملح والنطرون يعينان الصّبر على ذلك بقوّة تجفيفهما ، ولذلك فإن هذا المركّب
هامش
( 1 ) الكلمتان مطموستان في ن .
( 2 ) غير واضحة في ن .
( 3 ) ن : النفود .
( 4 ) الكلمتان مطموستان في ن .
( 5 ) العبارة مطموسة في ن .
( 6 ) : . يلزمه .
( 7 ) ن : الدهن .
( 8 ) غير مقروءة في ن .
( 9 ) السّلاق : غلظ في الأجفان بسبب مادة غليظة ردئية أكالة بورقية ، تحمرّ لها الأجفان وينتثر لها الهدب ، وتؤدى إلى تفريج أشفار الجفن . ويتبعه فساد العين ( القوصونى : قاموس الأطباء 1 / 302 ) .
( 10 ) ن : غداها .
( 11 ) : . والصيبان .
( 12 ) : . القراحات .
( 13 ) ح : لذلك ولأنه ، ن : فلذلك .
( 14 ) غير واضحة في ن .