مرارة الصّبر أشدّ من قبضه بكثير . وإذا كان الصّبر فيه مائيّة يسيرة « 1 » ؛ فأرضيّته يسيرة باردة « 2 » .
وفيه « 3 » أرضيّة كثيرة حارّة جدّا ، محترقة وحرارته - لا محالة - أزيد من برودته ؛ فلذلك هو لا محالة :
حارّ المزاج .
وهذه الحرارة ليست بكثيرة جدّا ، بل هو قريب من الاعتدال فيها . وذلك لأجل فقدانه الناريّة « 4 » ، فإن قوّة الحرارة إنما تكون بالنّاريّة وهي « 5 » في الصّبر مفقودة « 6 » - ؛ إذ لولا ذلك ، لظهر في طعمه حرافة ، وليس كذلك . فلذلك ، لا بدّ وأن تكون « 7 » حرارة الصّبر قريبة من الاعتدال .
ولا بد وأن يكون - مع ذلك - يابسا ؛ لأنّ أرضيّته تزيد على مائيّته « 8 » . وأنه وإن كانت فيه هوائيّة ، فإنّ هذه الهوائيّة لا تفيده فعل الترطيب ، وإن كانت تفيده رطوبة ؛ وذلك لأنّ الهواء وإن كان في نفسه كثير الرّطوبة جدّا ، مفرطا فيها فإنه لا يفيد غيره رطوبة ، بل ينشّف رطوبات غيره .
وكذلك لا بدّ وأن يكون يابسا لما هو فاعل في بدن الإنسان ودوائيّا ، رطبا لما هو نوع من الأجسام المركّبة .
ولما كان الصّبر فيه أرضيّة باردة قابضة ، فهو لا محالة مقوّ « 9 » للأعضاء ولأجرامها . ولما كانت فيه أرضيّة كثيرة ، محترقة ، مرّة ؛ ففيه لا محالة : جلاء وتفتيح ، وتجفيف ، وتنقية ، كما يبّنّاه أولا .
وتجفيفه بلا لذع « 10 » ، لأنه ليس بحرّيف ؛ ولذلك هو نافع للقروح جدّا وللمعدة ، لأنّ حرارته دون تقويته كما قلناه .
ولا بد وأن يكون محلّلا ، لأنه حارّ ؛ ويلزم ذلك أن يكون ملطّفا ، وأن يكون جاليا ؛ لأنّ تجفيفه ليس بكثير ، وحرارته اللطيفة تسيّل المائيّة . ولا تقوى على تبخيره بالتمام قوّة قويّة « 11 » وإلّا كانت تكون قويّة التجفيف ، وكان يكون تجفيف الصّبر شديدا .
هامش
( 1 ) كلمات هذا الموضع مطموسة في ن .
( 2 ) - ن .
( 3 ) مطموسة في ن .
( 4 ) غير مقروءة في ن .
( 5 ) - : .
( 6 ) غير واضحة في ن .
( 7 ) : . يكون .
( 8 ) ن : مائيّة .
( 9 ) : . مقويا .
( 10 ) ن : لدع .
( 11 ) العبارة غير واضحة في ن .