وأن تكون لطيفة ، قابلة للتصعّد إذا فعلت فيها الحرارة . ولولا ذلك لما كان يشتعل إذا سخن بالنار ، فإنّ الشّعلة هي دخان اشتدت حرارته ، والدّخان هو أجزاء أرضيّة متصعّدة بالحرارة . وإنما يكون تصعّد الأرضيّة سهلا ، إذا كانت تلك الأرضيّة لطيفة .
ومائيّة الشّمع لا بد وأن تكون أقلّ من أرضيّته « 1 » ؛ إذ لو كانت أزيد منها لكانت تمنع اشتعالها ، بل كانت تمنع فعل الناريّة فيها بقوّة ، لما في الماء من الإطفاء ؛ ولأنّ هذه المائيّة لو كانت كثيرة جدّا ، لكان الشّمع يكون دائما سائلا كما في الأدهان السائلة والعصارات ، ونحوها .
ولقائل أن يقول : إنه يجوز أن تكون المائيّة زائدة على الأرضيّة زيادة كثيرة ومع ذلك فإنّ ذلك الجسم يكون منعقدا وشديد الانعقاد ، وذلك كالملح .
وجوابه أنّ الشّمع ليس كذلك . وذلك لأنّ الجسم إنما يكون منعقدا ، مع قلّة أرضيّته ، إذا كانت تلك الأرضيّة قوية القوة جدّا ، حتى تقوى على عقد المائيّة الكثيرة مع قلّتها . وإنما تكون الأرضيّة كذلك ، إذا كانت شديدة الحرارة محترقة حتى تكون شديدة التجفيف جدّا ، كما في أرضيّة الملح . وأرضيّة الشّمع ليست كذلك ، وإلّا كان يوجد في طعم الشّمع مرارة أو ملوحة ، وليس كذلك .
فلذلك أرضيّة الشّمع لا بد وأن تكون كثيرة ، ولا بد وأن تكون قوّتها العاقدة ضعيفة أيضا .
ولو كانت مائيّة الشّمع كثيرة جدّا ، لكان يكون دائما سائلا ، وليس كذلك . ولكن هذه المائيّة ، لا بد وأن تكون أكثر كثيرا من مائيّة الحديد بل من مائيّة النّحاس بل من مائيّة الرّصاص . ولولا ذلك لما كان ذوب الشّمع أسهل جدّا من ذوب « 2 » الرّصاص فضلا عن النّحاس فضلا عن الحديد . فلذلك ، لا بد وأن تكون مائيّة الشّمع متوسّطة الكثرة .
ولأنّ الشّمع دهنىّ ، وقد بيّنّا أنّ مائيّة الأدهان لا بد وأن تكون شديدة الممازجة لأرضيّتها ، فمائيّة الشّمع لا بد وأن تكون كذلك . ولأجل كثرتها ، فإنّ الشّمع إذا ذاب يسيل ، وإذا زيد في ذوبه فإنه ينقص « 3 » كثيرا ، وهذا إنما يكون إذا كانت أجزاؤه « 4 » متصعّدة بالحرارة المذيبة له ، ويتبخّر ؛ وإنما يكون المتصعّد الذي مائيّته « 5 » شديدة الممازجة لأرضيّته كثيرا ؛ إذا كانت تلك المائيّة « 6 » شديدة في
هامش
( 1 ) : . مايته .
( 2 ) ح : وذوب ، ن : ودوب .
( 3 ) ن : يفقص .
( 4 ) : . اجزاه .
( 5 ) : . مايته .
( 6 ) : . الأرضيّة .