تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 881

مساهمون:

ص٨٨١

الفصل الأول في ماهيّة الشّمع

إنّ الشّمع يسمّى بالموم ، ويقال « 1 » الموم على الشّمع الوسخ الأسود خاصة وهو وسخ الكوائر « 2 » . وأمّا الشّمع الصافي فهو جدران « 3 » البيوت التي تتخذها « 4 » النحل للبيض والتفريخ ، ويخزّن العسل فيها ، فيكون غذاء « 5 » لها وللفراخ . ولذلك إذا لم يوجد شئ من العسل الذي في الكوارة ، فإنه لا يزداد كثيرا ، ولا ينشط النحل لإحداث كثير منه . وكذلك إذا أخذ العسل جميعه ففي الأكثر تفارق النحل تلك الكوارة ، لأن غذاءها « 6 » منها . والشمع منه أحمر ، ومنه أبيض . والأبيض منه قد يكون بياضه طبيعيّا ، وهو قليل جدّا . وقد يكون بياضه بالصّناعة ، وذلك بأن يغسل بالماء ويقلى في الشمس ، يفعل به ذلك مرارا ، فينقص ويصير أبيض « 7 » . وجوهر الشّمع جوهر دسمىّ دهنىّ ، وفيه - لا محالة - مائيّة ، وأرضيّة وهوائيّة . وأرضيّته لا بد
هامش
( 1 ) : . وقال ! ( 2 ) : . الكواير . . وفي اللغة : الكوائر جمع كور ، وهو موضع الزنابير وبيت النحل . وقيل : الكوائر جمع كوار وكوارة وهو بيت يتّخذ من قضبان ، ضيق الرأس ، للنحل ، تعسل فيه . وكوارة النحل : عسلها في الشمع ( لسان العرب 3 / 312 ) . ( 3 ) : . جد . ( 4 ) ح : يتخذها . . وقد آثرنا كتابتها بصيغة المؤنث كما جاءت في ن لأنّ العلاء حين يتحدث عن النحل إنما يتحدث عنه بصيغة المؤنث ، ربما تمشّيا مع الآيةوَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاًسورة النحل ، آية 68 . ( 5 ) ن : غدا . ( 6 ) : . لأجل غذاها . ( 7 ) طريقة تبييض الشمع هنا ، غير واضحة ولا مفهومة . . يقول ابن البيطار في معرض كلامه عن الشمع والموم : وأما تبييض الموم ، فهو على هذه الصفة : خذ منه ما كان إلى البياض ، علكا فحلّه ونقّه من وسخه ، وصيّره في إناء فخار جديد ، وصبّ عليه من ماء البحر ما يكتفى منه ، وذر عليه شيئا من نطرون ، واطبخه . فإذا غلى غليتين أو ثلاثة ، فارفع الإناء عن النار ثم خذ رقاد آخر ، جديدة ، وبل أسفلها بماء بارد ، وأمرها على الموم مرارا كثيرة ، وأنت تبلّ أسفل القدر بالماء في كل وقت ، لتأخذ من الموم شيئا كثيرا ، قليلا قليلا ، وليجمد على أسفلها . وافعل ذلك دائما ، كما وصفت لك إلى أن لا يبقى من الموم شئ . ثم شدّ الأقراض في خيط كتّان ، وتكون مفرّقة بعضها عن بعض ، وعلقها بالنهار في الشمس ، ورشّها بالماء رشّا دائما . . إلخ ( الجامع لمفردات الأدوية والأغذية 3 / 68 ) .
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 881 | ابن النفيس