الفصل « 1 » الثاني في طبيعة الشّعير وأفعاله على الإطلاق
لما كان جوهر الشّعير ، أعنى حبّه : مركّبا من مائيّة ، وأرضيّة ، وهوائيّة . وكانت مائيّته « 2 » أقلّ من أرضيّته ؛ فهو - لا محالة - يميل عن الاعتدال إلى ( اليبوسة . ولما كانت أرضيّته تفهة ، فهي - لا محالة - معتدلة المزاج . والهوائيّة التي فيه تفيده حرارة معتدلة . وما فيه من المائيّة فإنّ بردها قوىّ ؛ لأجل قوّة برد الماء ، فلا محالة أنّ مزاج الشّعير يميل عن الاعتدال إلى ) « 3 » البرودة ، فلذلك لا بد وأن يكون حبّ الشّعير باردا ، يابسا باعتدال .
وما قلى من الشّعير أو حمّص ، كما في سويق الشّعير فهو - لا محالة - أزيد يبوسة مما « 4 » لم يفعل به ذلك . وما طبخ « 5 » من الشّعير بالماء حتى كثّرت رطوبته فهو - لا محالة - أقرب إلى الاعتدال في الرطوبة ممّا « 6 » لم يفعل به ذلك ، ولكنه يكون أزيد بردا « 7 » ؛ لأجل زيادة المائيّة ، وإحداثها لزيادة البرد .
ولقائل أن يقول : إنه يجب أن تكون مائيّة الشّعير أزيد من مائيّة الحنطة لأنه يحتاج إلى سقى أزيد مما تحتاج « 8 » إليه الحنطة ويلزم ذلك أن يكون الشّعير أرطب من الحنطة .
وجوابه :
إنّ هذا لا يصحّ . وذلك ، لأن « 9 » زيادة حاجة الشّعير إلى السّقى ، لا لكثرة « 10 » المائيّة فيه ؛ بل لأنّ جرمه كثير التخلخل ، فيكون ما يتحلّل منه من المائيّة أزيد . ولذلك يحتاج إلى سقى أكثر ، وإن
هامش
( 1 ) مطموسة في ن .
( 2 ) ن : مايته .
( 3 ) ما بين القوسين مكرّر في ن ، مما أدّى إلى اضطراب الفقرة بكاملها في المخطوطة .
( 4 ) : . ما .
( 5 ) : . ما .
( 6 ) : . ما .
( 7 ) : . بردة .
( 8 ) : . يحتاج .
( 9 ) : . لأجل .
( 10 ) + ن .