من غيره من أصناف الشّعير . وسبب ذلك أنّ هذه الرّزانة إنما تكون لكثرة الأرضيّة فيه ، وقلّة الهوائيّة ؛ ويلزم ذلك أن تكون تغذيته أكثر وأزيد .
وثانيهما : أن يكون كثيفا ملزّزا . لأنّ ما يكون كذلك ، فهو أيضا أقلّ هوائيّة ، وأكثر أرضيّة ، فيكون أكثر تغذية ؛ لأنه يكون أشبه بجواهر الأعضاء .
وثالثها : أن يكون ممتلئا « 1 » . لأن هذا الامتلاء إنما يكون لكثرة المادّة ولذلك تكون تغذيته كثيرة .
ورابعها : أن يكون أكثر لدونة ، لأنّ ما يكون كذلك ، فهو أقرب إلى جواهر الأعضاء ؛ فلذلك يكون أكثر تغذية . ولما كانت الحنطة في هذه الأوصاف جميعها أكثر من الشّعير لا جرم كانت تغذيتها أكثر من تغذية الشّعير .
وخامسها : أن يكون أخذه من زرع سليم من الآفات ، فإنّ الآفات العارضة بكلّ نبات يلزمها تغيّر في بزر ذلك النبات عن الأمر الطبيعي ، فلذلك ما يكون من الشّعير مأخوذا من زرع أصابته آفة ، فإنّ ذلك الشّعير يكون - لا محالة - مأووفا « 2 » .
وسادسها : أن يكون إذا طبخ كان ربوه في الطّبخ أزيد من غيره من أصناف الشّعير فإن هذا الرّبو إنما يكون لترطّب ما فيه من الأرضيّة .
وسابعها : أن يكون ما ينحلّ منه عند الطبخ في الماء كثيرا ، حتى يكون ذلك الماء أكثر لزوجة ، وأمتن قواما . وإنما يكون كذلك ؛ لأنّ ما يكون من الشّعير كذلك ، فإنّ الأجزاء الغذائيّة تكون فيه - لا محالة - أكثر .
وجوهر الشّعير إلى غلظ « 3 » ؛ لأجل كثرة أرضيّته .
هامش
( 1 ) : . ممتليا .
( 2 ) يقصد : مصابا بالآفة . . وكان العلاء ( ابن النفيس ) كثير الاستعمال لهذه اللفظة ، لوصف البدن المريض ( المأووف ) .
( 3 ) ن : غلط .