الفصل الأول في ماهيّة السّورنجان
إنّ هذا الدّواء هو الذي يسمّيه المصريون اللّعبة البربريّة « 1 » . وهو أصل نبات ساقه منتصب ، وعلى طول شبر . وورقه يسقط على الأرض ، وعليه رطوبة تدبق « 2 » باليد ، وله نور يسبق « 3 » نور أكثر النبات . وأكثر نباته في الجبال « 4 » خاصة في قممها « 5 » .
وطعمه تفه إلى حلاوة ، مع قبض يكاد يخفى على الحاسّة ، خاصة إذا جفّ . وفي جوهره لا محالة : أرضيّة ، ومائيّة ، وهوائيّة . أمّا المائيّة والأرضيّة ، فلأنّ له عصارة وثفلّ إذ اعتصر .
ومائيّته « 6 » ليست بكثيرة جدّا ، وإلّا لما كان ساقه منتصبا ولا هي أيضا يسيرة جدّا ، وإلّا لما كان ورقه يلاقى الأرض ، فإنّ الورق إنما يكون كذلك ، إذا كانت رطوبته بقدر لا يقوى على الانتصاب التامّ .
وأمّا الهوائيّة ، فإنه لولاها لما كان خفيفا ، مع كثرة أرضيّته .
ومنه ما لون أصله أبيض الظاهر « 7 » والباطن ، وهو المختار منه . ومنه ما ظاهره يميل « 8 » إلى الحمرة ، ومنه ما ظاهره يميل إلى السّواد .
هامش
( 1 ) عند ابن البيطار : سورنجان هي العكبة بالديار المصرية ، واللعبة البربرية عند أطباء العراق ( الجامع 3 / 41 ) وعند الملك المظفر : السورنجان هي اللعبة بالديار المصرية ، واللعبة البربرية عند أطباء العراق ( المعتمد ص 247 ) وكتب محقق الكتاب في هامش الصفحة ، ما نصه : في الأصول ( يقصد التي اعتمد عليها في التحقيق ) : العكنة في الموضعين تحريف .
وكان داود الأنطاكي حصيفا ، فلم يتعرض عند كلامه في السورنجان إلى تلك التسميات الملتبسة ( انظر : تذكرة أولى الألباب 1 / 204 ) وإنما أشار إلى أن الأولاد بالشام : تأخذه فتشويه وتأكله ، ويسمونه الأبزار .
( 2 ) غير واضحة في ن .
( 3 ) هكذا في المخطوطتين . . ولعل صوابها : يشبه . أو يكون المراد : أنه نور السورنجان يسبق في ظهوره نور أكثر النبات . .
وهو المعنى الذي يؤكده قول داود الأنطاكي : السورنجان نبت يتقدم غالب النباتات في آخر الشتاء إثر الثلوج في الجبال والروابى ( تذكرة أولى الألبا 1 / 204 ) .
( 4 ) غير واضحة في ن .
( 5 ) : . قللها .
( 6 ) : . مايته .
( 7 ) ن : الطاهر .
( 8 ) + ه .