الفصل الأول في ماهيّة السّكّر
إنّ السّكّر رطوبة « 1 » متحجّرة ، مستخرجة من قصب ظاهره يشبه القصب الفارسىّ وباطنه مصمت ، ليس له تجويف محسوس ، بخلاف القصب الفارسىّ ولكنّ جرم « 2 » باطنه متخلخل ، وخلله مملوء رطوبة حلوة تعتصر منه ، ويصفّى بالنّار فتنقص « 3 » لذلك مائيّتها « 4 » ، وتغلب فيها قوّة الأرضيّة واليبوسة ، فيستحيل لذلك حجرا .
ويذوب هذا الحجر بالرّطوبة ، وبالحرارة النارية . أمّا ذوبانه بالرّطوبة فلأنّ المعين على انعقاده هو اليبوسة ؛ وأمّا ذوبانه بالنّار ، فلأنها تسيّل ما فيه من المائيّة . وأوراق هذا القصب وعقده كما في القصب الفارسىّ .
وللسّكّر أصناف ، أكثرها وجودا وأكثرها استعمالا في الشّام ومصر ونحوهما : هو النّوع المسمّى بالسّكّر « 5 » الطّبرزد « 6 » وهو المعروف بالسّكر الأبلوج « 7 » ، وهو الذي يعمل أباليج . والمكرّر « 8 » من هذا النوع هو الذي يذاب ويصفّى بعد انعقاده أبلوجا « 9 » ، ثم يعقد كرّة أخرى ؛ وكلما كرّر ذلك ازداد بياضا ونقاء ، وتقلّ حلاوته يسيرا « 10 » وتميل إلى التفاهة المائيّة . وذلك لأجل ما يخرج منه من الأرضيّة ، وهي ما ينفصل منه من الوسخ إذا طبخ .
ومن أصناف السّكّر إذا طبخ النوع المسمّى بالسّكّر النبات ، وهو أيضا يذاب « 11 » بعد تحجّره
هامش
( 1 ) مطموسة في ن .
( 2 ) الكلمتان مطموستان في ن .
( 3 ) ن : فتنقص .
( 4 ) : . مايتها .
( 5 ) - ن .
( 6 ) غير منقوطة في غ ( وهو يسمى أيضا : الطبرزذ ) .
( 7 ) غ : الابلوح .
( 8 ) : . والمكرز .
( 9 ) غ : ابلوجا .
( 10 ) ن : يسير .
( 11 ) ن : يداب .