وجوهر السّكّر مركّب من مائيّة ، ومن أرضيّة حارّة حرارة معتدلة ، وهي التي بها يصير « 1 » حلوا . وانعقاده هو بتجفّف « 2 » مائيّته « 3 » واستحالتها أرضيّة وذلك بالغليان المحلّل للرّطوبات ؛ وحينئذ يستعدّ « 4 » للانعقاد ، فينعقد بالبرد وينحلّ بالنار بالرّطوبة المائيّة ؛ لأنّ انعقاده إنّ « 5 » كان بالبرد ، فإنّ ذلك باستعانة « 6 » من الحرّ المجفّف .
وفيه هوائيّة كثيرة ؛ لأن المنعقد منه ، مع كثرة أرضيّته : خفيف . وأرضيّته ليست غليظة ، لأنها أرضيّة العصارة التي تستخرج من القصب . ولا شكّ أنّ العصارة من كلّ معتصر ، يغلب « 7 » فيها الجوهر المائىّ « 8 » ، وما يكون فيها من الأرضىّ ؛ فإنه يكون لطيفا ، حتى يكون في لطافته شبيها بالمائيّة في قوامها ، ولذلك يخرج معها « 9 » وينفصل من الثّفل .
وما ينفصل عن السّكّر بعد تغطيته فهو جوهر أرضىّ ؛ ولذلك فإنه يكون شبيها باللّطيف ، وذلك إذا بولغ في استخلاص السّائل منه . فلذلك كان جوهر السّكّر لطيفا ، لأنه من مائيّة وأرضيّة لطيفة ، وهوائيّة .
ولأجل لطافة أرضيّته ، وكثرة هوائيّته « 10 » هو غير شبيه بجواهر الأعضاء مشابهة كثيرة ؛ فلذلك كانت تغذيته « 11 » للأعضاء يسيرة جدّا « 12 » . ولكنه - فيما أظنّ - يكثر غذاؤه « 13 » للأرواح .
هامش
( 1 ) ن : تصير .
( 2 ) ن : بتجفيف .
( 3 ) ن : مايته .
( 4 ) غير واضحة في غ ، ن : يستعمل .
( 5 ) غ : فإن .
( 6 ) ن : باستعماله .
( 7 ) غير منقوطة في غ . ن : تغلب .
( 8 ) : . الماى .
( 9 ) ن : منها .
( 10 ) ن : هوائيّة .
( 11 ) ن : تغديته .
( 12 ) مطموسة في ن .
( 13 ) : . غدوه .