إذا قيل : سرطان بحرىّ وأطلق ذلك فالمراد به ليس هذا الحيوان ، متكوّنا في البحر أو ساكنا فيه ، بل المراد به جرم حجرىّ في صورة هذا الحيوان ، وهو ما يتحجّر من هذا الحيوان . وذلك لأنّ هذا الحيوان ، لأجل يبوسة مزاجه ، يعرض له كثيرا « 1 » أن يتحجّر في البحر ، فيبقى حجرا في صورة سرطان . وإذا عرض له ( ذلك ) « 2 » صار مزاجه لا محالة : أزيد يبوسة ، أو يصير مزاجه حينئذ : مزاجا حجريّا . وهو مع ذلك فإنّ جوهره إلى لطف ، وذلك لأنّ هذا الحجر لم تكن مادّته أولا مادّة حجريّة ، بل مادّة حيوانيّة ، ولا شكّ أنّ مادّة الحيوان ألطف من « 3 » مادّة الحجارة .
فلذلك جوهر هذا الحجر لا بد وأن يكون « 4 » ألطف كثيرا من جوهر كثير من الحجارة . وإذا أحرق ازداد - لا محالة - لطافة ويبوسة ، وقلّت برودته واستفاد بالإحراق حدّة ونفوذا « 5 » ؛ فلذلك يصير حينئذ : شديد « 6 » الجلاء . فلذلك يجلو الأسنان بقوّة ، ويزيل الكلف والنّمش . ولا بد وأن يزداد تجفيفه ، حتى يكون قوىّ التجفيف . ومع ذلك « 7 » يكون لذعه « 8 » شديدا « 9 » ؛ لأنّ طعمه إلى برد .
فلذلك هو نافع من القروح والجرب ، لأنه يجفّف موادّها ، ويجلوها ، وينقّيها من غير لذع « 10 » شديد . وكذلك « 11 » يجلو آثار القروح من العين « 12 » ، ويحدّ البصر لإزالته ما يكون راكبا على سطح القرنيّة بقوّة جلائه « 13 » . ويجفّف « 14 » الرّطوبات المنصبّة إلى العين ، ويقوّى طبقاتها ؛ بتنشيفه الرّطوبات
هامش
( 1 ) ن : كثير .
( 2 ) - ن .
( 3 ) ن : لها من .
( 4 ) ن : تكون .
( 5 ) ن : نفود .
( 6 ) مطموسة في ن .
( 7 ) ن : فلا .
( 8 ) ن : لدعه .
( 9 ) مطموسة في ن .
( 10 ) ن : لدع .
( 11 ) مطموسة في ن .
( 12 ) كلمات هذا الموضع مطموسة في ن .
( 13 ) ن : جلاه .
( 14 ) مطموسة في ن .