الفصل الأول في ماهيّة السّرطان وطبيعته
إذا أطلق السّرطان أريد به الحيوان المعروف ، سواء كان برّيّا أو في الماء ، وسواء كان ذلك الماء راكدا أو جاريا . ولهذا الحيوان أعضاء مختلفة الجواهر ، فلا محالة أنه يشتمل على جواهر مختلفة .
والجزء « 1 » الصّلب الذي هو فيه - الذي بمنزلة العظام - هو في ظاهر « 2 » هذا الحيوان فقط ، وباطنه جميعه : رخو ليّن .
وهذا الجزء الصلب لا شكّ أنه تصلب « 3 » فيه الأرضيّة ، فلذلك هو بارد يابس . وأمّا الجزء الرّخو اللّيّن فجوهره جوهر عسر ، زهم « 4 » ؛ ولذلك هو شبيه في طعمه بمحّ البيض فلذلك طبعه يشبه طبع « 5 » محّ البيض فلذلك هو يميل إلى قليل حرارة ، ورطوبة يسيرة جدّا .
فلذلك مجموع هذا الحيوان تغلب فيه اليبوسة ؛ ولذلك يعرض للبحرىّ « 6 » منه كثيرا أن يتحجّر « 7 » ، ولا كذلك كثير من حيوانات البحر ؛ وما ذاك ، إلّا لقرب طبع هذا الحيوان من طبع الحجارة . وهو شديد اليبوسة .
هذا باعتبار مزاج « 8 » جملة هذا الحيوان . وأمّا « 9 » مزاج لحمه فقط ، فهو إلى حرارة ، ورطوبة يسيرة - كمزاج محّ البيض - ولذلك فإنّ أفعاله قريبة « 10 » من أفعال محّ البيض . ولذلك هو كثير الغذاء ، نافع من السّعال والسّلّ . وهو جيّد لأعضاء الصّدر ، ويزيد « 11 » في الباه ، ويؤكل مشويّا ومطبوخا .
هامش
( 1 ) ن : الجزو .
( 2 ) ن : طاهر .
( 3 ) ن : يصلب .
( 4 ) ن : عسررهم .
( 5 ) ن : طعم .
( 6 ) ن : البحري .
( 7 ) ن : ينحجر .
( 8 ) ن : امتزاج .
( 9 ) ن : فإنما .
( 10 ) ن : قربيه .
( 11 ) مطموسة في ن .