تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦

الفصل الثاني في طبيعة الزّعفران « 1 » وأفعاله على الإطلاق

لما كان جوهر هذا الدّواء كثير الأرضيّة ، قليل المائيّة - وإلّا لم يكن شعرا - ولو لم تكن فيه لعابيّة ، لما كانت أجزاؤه « 2 » تتّصل « 3 » حتّى تكون شعرا . فلا بد وأن يكون « 4 » هذا الدّواء يابسا ؛ لأجل كثرة أرضيّته . ولا بد وأن يكون حارّا ؛ لأنّ أكثر أرضيّته حارّة ؛ لأنّ كثيرا منها مرّ ، محترق ، والباقي « 5 » إنّما يوجد فيه برد بقدر « 6 » يسير جدّا ، وذلك هو الذي « 7 » به القبض . وأكثره يميل إلى الحرارة قليلا ، وهو الفاعل للتّفاهة المائلة إلى الحلاوة قليلا . ومع ذلك ، فلا بدّ من حرارة ناريّة يسيرة ، وإلّا لم تكن رائحة هذا الدّواء ساطعة قويّة . ولما كان هذا الدّواء مرّا ، فهو لا محالة : مفتّح ، جلّاء ، محلّل . ولما كان يابسا أرضيّا ، فهو لا محالة : مجفّف . ولما كان مجفّفا ، جلّاء ؛ فهو لا محالة : ينقّى . ولما كان مع جلائه وتحليله : لطيفا جدّا ، فلا بدّ وأن يكون قوىّ التّفتيح ، فلذلك لا بدّ وأن يكون : مدرّا . ولأنّه بحرارته يلطّف الدّم ويحرّكه ، فهو لا محالة : مدرّ للطّمث . وإذ طعمه قابض ، فهو - لا محالة - يجمع أجزاء الأعضاء ، ويقوّيها ، ويقبض ، ويمنع قبول الأعضاء للفضول . وإذ هو ، مع قبضه ، عطر ، فهو لا محالة : شديد التّقوية للأعضاء ، خاصة الكثيرة « 8 » الأرواح ، كالقلب ، وفم المعدة ، والكبد . وذلك لأنّ العطريّة شديدة التّقوية للرّوح « 9 » ، خاصة الزّعفران لأنّه مع
هامش
( 1 ) مطموسة في ن . ( 2 ) غ : أجزاه . ه : اجزاءه . ومطموسة في ن . ( 3 ) ن : تنفصل . ( 4 ) مطموسة في ه ، ن . وهذا الموضع به كلمات أخرى كثيرة مطموسة في ن . ( 5 ) ه : البافى . ( 6 ) : . بارد قدر ! ( 7 ) ن : الدى . ( 8 ) مطموسة في ن . ( 9 ) غ : للزوح .
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 356 | ابن النفيس