تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
قليل حرارة ، وهذا هو الذّى به الحلاوة ؛ لأنّ هذه الحلاوة يسيرة جدّا كالتّفهة . وهذه الأرضيّة القريبة من الاعتدال ، تخالطها مائيّة أزيد مقدارا منها وبذلك تحدث اللّعابيّة ؛ فإنّ هذه اللّعابيّة هي من المائيّة المخالطة لهذه الأرضيّة ، إذ الإحساس بالتّفاهة التي إلى الحلاوة « 2 » ، يقارب « 3 » الإحساس باللّعابيّة . ولو كانت أرضيّة اللّعابيّة ، غير هذه الأرضيّة ، لكان عند الإحساس بها يحسّ بطعم تلك الأرضيّة ، فكان عند الإحساس باللّعابيّة ، يحسّ بطعم آخر غير التّفاهة المائلة إلى الحلاوة . وليس كذلك . فلذلك حدوث اللّعابيّة في طعم الزّعفران هو من « 4 » مخالطة المائيّة للأرضيّة المعتدلة ، المائلة قليلا إلى الحرارة . وجوهر هذا الدّواء شديد اللّطافة جدّا . وذلك لأنّ حدوث الزّهر في كلّ نبات قد علمت أنّه من الأجزاء المتبخّرة « 5 » من ذلك النّبات . وهذه الأجزاء ، هي - لا محالة - ألطف « 6 » أجزاء ذلك النّبات ، وإلّا لم تكن تقبل « 7 » أجزاؤه « 8 » للتّصعّد والتّبخّر « 9 » ، خاصة الأجزاء الشّعريّة من الزّهور . فإنّا بيّنّا أنّ حدوث الشّعر ، إنّما يكون من البخار الدّخّانى . ولما كان جوهر هذا « 10 » الدّواء كذلك ، فهو - لا محالة - شديد المخالفة لجواهر « 11 » الأعضاء ، ومناسب لجوهر الرّوح . فلذلك ، كان الزّعفران يغذو « 12 » الرّوح ، ولا يغذو الأعضاء ؛ فلذلك هو بالنّسبة إلى الأعضاء : دواء صرف .
هامش
( 2 ) ه ، ن : التي للحلاوة . ( 3 ) ه ، ن : تقارب . ( 4 ) مطموسة في ن . ( 5 ) غ : المثبخرة ، ن : المبتخرة . ( 6 ) مطموسة في ن ، وهذا الموضع به كلمات أخرى كثيرة مطموسة في ن . ( 7 ) غ : يكن يقبل . ( 8 ) : . اجزاه . ( 9 ) غ : الشجر . ( 10 ) - ن . ( 11 ) ن : لجوهر . ( 12 ) ن : يغدو .