وزيت الزّيتون البرّىّ كثير الأرضيّة أيضا ؛ فلذلك هو أيضا قليل التصديع . وإذا استعمل من خارج ، كان حكمه في النفع من الصّداع ونحوه حكم دهن الورد . وكذلك زيت الأنفاق ونحوه .
والتّمضمض بزيت الزّيتون « 1 » البرّىّ ، يشدّ اللّثة ويقوّى الأسنان ؛ وكذلك زيت الأنفاق ونحوه ، إذا أمسك في الفم . والزّيت العتيق قوىّ الإسخان والتلطيف ؛ ولأجل قوّة تلطيفه يكتحل به فيحدّ البصر ؛ وذلك لأجل شدّة تلطيفه للروح « 2 » التي في العين . وإذا لم يوجد فليطبخ زيت عذب حديث في إناء من نحاس « 3 » ، حتى يصير كالعسل ؛ فإنه - حينئذ - يقوم في هذه المنفعة مقام الزّيت العتيق .
وزيت الزّيتون يقوّى الشّعر إذا دهن به الرّأس ، ويمنع الشعر عن السّقوط ويقوم في ذلك « 4 » مقام دهن الآس . وإذا دهن به الرّأس كلّ يوم ، منع سرعة الشّيب ؛ وذلك لما « 5 » فيه من الإسخان ، مع اليبوسة المانعة من القبض والجلاء . وهو يابس بقوة .
والزّيت العتيق إذا اكتحل به ، نفع من السّبل ، ومن الرّطوبة الغليظة في الأجفان ، ويقوّى البصر ، كما قلناه أولا . وأمّا الزّيت المبيّض بالطّبخ « 6 » بالماء والنار « 7 » اللّيّنة ؛ فإنه إذا اكتحل به ؛ أذهب البياض من العين ، وأزال « 8 » ما فيها من الرّطوبات ، ونفع من الماء منفعة عجيبة ، خاصة إذا قطّر في العين ، ثم حكّت « 9 » العين بعده بالميل . ويقال إنّ تكرار هذا الفعل يقوم للعين التي فيها الماء مقام القدح « 10 » بالحديد .
هامش
( 1 ) غ : الزيت .
( 2 ) العبارة مطموسة في ن .
( 3 ) ما بين القوسين مطموس في ن .
( 4 ) الكلمتان في هامش ن .
( 5 ) - غ .
( 6 ) مطموسة في ن .
( 7 ) غير مقروءة في ن .
( 8 ) مطموسة في ن .
( 9 ) هكذا وردت الكلمة في المخطوطات الثلاث . . ولعلّ صوابها : كحلت ! والمراد بكلمة الميل بعدها هو القضيب الرقيق الذي تكحل به العين ، ويقال له اليوم : المرود .
( 10 ) غ : الفدح .