إنّ « 1 » هذا الحيوان لما كان طائرا قوىّ الطيران ، كثيره ، يأكل اللحم ، فهو لا محالة : شديد الحرارة ، قوىّ اليبوسة . ولما كان مقداره كبيرا ، فهو لا محالة : صلب اللحم ، جاسيه « 2 » ، عسر الهضم . وغذاؤه ردئ ، لأجل بعده عن الاعتدال . ولما كان مزاج هذا الحيوان شديد الحرارة واليبوسة ، فعضلاته وأعضاؤه « 3 » ، ورطوباته ؛ جميع ذلك يجب فيه أن يكون قوىّ الحرارة واليبوسة بحسب ما يستحقه نوعه .
ويقال إنّ لحم الرّخمة إذا جعل معه خردل وجفّفا « 4 » ، ثم بخّر بهما الرّجل عن النّسا « 5 » سبع مرّات ، انحلّ ما به . وكذلك يقال إنه إذا أخذ من ريش الجناح الأيمن من هذا الطائر ريشة ، ووضعت بين رجلي المطلقة ، سهّل ذلك ولادتها ! وكذلك يقال إنّه إذا بخّر البيت بريش هذا الطائر ، طرد الهوام منه .
وكذلك يقال إنّ مرارة هذا الطائر إذا سعط بها بدهن البنفسج « 6 » من الجانب المخالف للشقيقة « 7 » ، نفع ذلك . وكذلك إذا سعط بها من الجانب المخالف للأذن الوجعة . وكذلك هذه المرارة يسعط بها الصبيان ، أو تقطّر « 8 » في آذانهم ، فتنفعهم من رياحهم .
هامش
( 1 ) عنوان المقالة لم يرد في غ ومطموس تماما في ن وهو في ه : الرخم . . وصوّبناها بحسب ما جاء عند الرازي ( الحاوي 20 / 522 ) وابن البيطار ( الجامع 2 / 137 ) والملك المظفر ( المعتمد ص 185 ) والدميري ( حياة الحيوان 1 / 333 ) وداود الأنطاكي ( تذكرة أولى الألباب 1 / 167 ) .
( 2 ) ه : عاشيه ، غ ، ن : عاسية ( وكلها كلمات غير ذات معنى ) والمراد هنا بقوله : جاسيه . . أي أن لحمه جاس ، شديد التماسك .
( 3 ) : . واعضاه .
( 4 ) ه ، ن : وجفّف .
( 5 ) غ : النيتا ! والمراد هنا : لعلاج عرق النّسا .
( 6 ) غ : ينفسح .
( 7 ) راجع معنى الشقيقة فيما سبق .
( 8 ) غ : يقطّر .