وإنما يكون ذلك إذا كان غير عتيق جدّا ، فتكون قوّته قد ضعفت بطول الزمان ؛ ومع ذلك فإنه لم يعرض له ما يفسد رطوبته ، بل يكون قد قصّر في تجفيفه ، أو بأن كان اتخاذه وهو فجّ ، أو كثير الرّطوبة ، بأن يكون أخذه بعد سيلان الماء على نباته ، حتى كثر جذبه منه ، أو كان قد أخذ في يوم كثير النداوة مطير ، أو كثير الغيوم ونحو ذلك . وخلنجيّة مقطعه إنما تكون « 1 » إذا كان أخذه بعد تمام نضجه ؛ فإنّ المائل إلى الخضرة والغبرة ، هو ما يؤخذ وهو فج .
وأفضل الزنجىّ ما كان أقلّ مخالفة لغيره ، ليكون أقلّ خروجا عن الأمر الطبيعي لهذا النوع ؛ فلذلك أفضله : ما كان أقلّ ثقلا ، وأقلّ صلابة ، ولا بد وأن يكون مع غيره مسوّسا ، كما قلناه في الصّينى .
وأمّا التركىّ فأفضله أيضا ؛ ما كان أقوى صبغا ، وأخلص صفرة ؛ لأنّ قوّة « 2 » صبغه تدلّ على زيادة الأجزاء الصّابغة . وإنما يكون ذلك ؛ لأجل زيادة المادة . وخلوص الصّفرة إنما يكون « 3 » لأجل أنه أخذ بعد استكماله ، كما قلناه في الصّينىّ . ولا بد أن « 4 » يكون مع ذلك سالما من السّوس ، كما قلناه .
وقد يغشّ الرّاوند في معدنه ، وذلك بأن يطبخ وهو طرىّ ، ثم يعقد طبيخه ، ويكون ذلك كالعصارة للرّاوند ، ثم يجفّف الخشب ويباع ، فيستعمل على أنه على طبيعته « 5 » وليس كذلك .
ويعرف ذلك ، بأنّ هذا المطبوخ يكون - لا محالة - شديد التخلخل جدّا ، قوىّ القبض ، مفرط الخفّة .
وسبب ذلك : أمّا تخلخله ؛ فلأجل ما ينفصل منه من الأجزاء التي تقوّم طبيخه حتى ينعقد ، وذلك هو - أيضا - سبب زيادة خفّته . وأمّا خلوص القبض فيه ، فلأنّ أكثر المنفصل من أجزائه عند الطبخ ، إنما هو الأجزاء المرّة الحرّيفة . وذلك لأنّ هذه الأجزاء - لأجل لطافتها - يسهل تصعّدها « 6 » لتفارقه بالطبخ ، ولا كذلك الأجزاء القابضة فإنّ جوهر تلك لا بد وأن يكون أرضيا باردا كثيفا ، - فلذلك يكون هذا الرّاوند المغشوش ، خالص القبض ، شديد الخفّة والتخلخل .
هامش
( 1 ) : . يكون .
( 2 ) ه : قو .
( 3 ) ه ، ن : تكون .
( 4 ) ه ، ن : وأن .
( 5 ) - ه .
( 6 ) ن : تصغرها .