ويكون مع ذلك حارّا بالقياس إلى حيوان آخر - كالإنسان - بل أرى أنّ الرّاوند « 1 » الذي هو راوند الخيل مغاير للرّاوند المعروف .
وكما أنّ جماعة من الأطباء يغلطون ، فيظنّون أنّ ذلك الرّاوند من أصناف الرّاوند بقول مطلق . كذلك ، كثير ممن يعاني علاج أمراض الخيل يغلط ويستعمل هذا الرّاوند في أمراض الخيل .
ثمّ لما اشتهر عند الناس من أقوال الأطباء إنّ أفضل الرّاوند هو الرّاوند الصّينىّ صار جماعة من معالجى الخيل يروم استعمال الأجود ، فيستعمل الصينىّ من هذا الرّاوند في معالجته ، ظنّا منه أنّ هذا هو الأفضل في الخيل أيضا ؛ وليس كذلك ، بل الرّاوند الذي ينتفع به الخيل ، هو أصول الرّيباس وهي باردة شديدة البرد ، مقوّية . وأمّا هذا الرّاوند المستعمل في الإنسان فأظنه « 2 » لا ينتفع به ( في ) « 3 » تبريد أبدان الخيل انتفاعا كثيرا .
وهذا الرّاوند المستعمل في الإنسان يجلب إلى بلادنا من بلاد الصّين وفيها نباته ( وبعضه يسمّى بالزّنجىّ ) « 4 » وبعضه يسمّى بالتّركىّ ، وليس ذلك لأجل أنّ نبات هذين الصّنفين هو في البلاد التي ينسبان إليها ، بل لأنّ أحدهما لشدة سواده ، يقال إنه زنجي يعنى إنه يشبه الزنوج في السواد .
وأمّا الآخر فيقال إنه تركىّ لأنه إنما يصل إلينا بعد بلاد الترك . وذلك لأنّ نبات هذا الصّنف هو في البلاد الشمالية من بلاد الصين وتلك البلاد قريبة من بلاد التّرك ؛ فلذلك إنما يصل إلينا بعد بلاد التّرك وكثير من بلاد الفرس فلذلك يسمّى بالتركىّ ، وإن كان منبته بالصّين « 5 » . وقد ذكر لي من شاهد منبت الرّاوند في تلك البلاد ، وقال إنّ أصله يشبه اللّفت ، وأوراقه تشبه ورق لسان الحمل وأنّ هذا الأصل يكون له ورقتان فقط .
وفي بلاد الشّام وغيره نبات له أصول ، مثل هذا الرّاوند لا يخالفه في شئ من اللّون والطعم - والرائحة ؛ وقد رأيت من يجمعه ويبيعه على أنه هذا « 6 » الرّاوند ويخفى ذلك على مهرة العطّارين .
هامش
( 1 ) ه : الرائد .
( 2 ) ه ، ن : فإنه .
( 3 ) - : .
( 4 ) ما بين القوسين ساقط من ه ، ن .
( 5 ) ه ، ن : في الصين .
( 6 ) ه ، ن : هو هذا .